شهودا وعيانا » « 1 » .
قال القاسمي : قال اليماني : « أما مراتب المفسرين : فخيرهم الصحابة رضى اللّه عنهم ، لما ثبت من الثناء عليهم في الكتاب والسنة ، ولأن القرآن أنزل على لغتهم ، فالغلط أبعد عنهم من غيرهم ، ولأنهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عما أشكل عليهم ، وأكثرهم تفسيرا حبر الأمة وبحرها عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما ، وقد جمع عنه تفسير كامل ، ولم يتفق مثل ذلك لغيره من الصدر الأول الذين عليهم في مثل ذلك المعول ، ومتى صح الإسناد إليه كان تفسيره من أصح التفاسير ، مقدما على كثير الأئمة الجماهير ، وذلك لوجوه :
أولها : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا له بالفقه في الدين ، وتعلم التأويل أي التفسير ، وصح ذلك واشتهر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وله طرق في مجمع الزوائد . وقال الحافظ أبو مسعود في أطرافه : إنه مما أخرجه البخاري ومسلم بكماله . وفيهما من غير طريق أبى مسعود عند سائر الرواة « اللهم علمه الكتاب والحكمة » « 2 » ، وفي رواية « اللهم فقهه في الدين » . وفي رواية الترمذي : أنه رأى جبريل عليه السّلام مرتين ، ودعا له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحكمة مرتين . وينبغي معرفة سائر مناقبه مع ذلك في مواضعها ، ولولا خوف الإطالة لذكرتها .
وثانيها : أن الصحابة اتفقوا على تعظيمه في العلم عموما ، وفي التفسير خصوصا ، وسموه البحر والحبر ، وشاع ذلك فيهم من غير نكير ، وظهرت إجابة الدعوة النبوية فيه ، وقصة عمر معه ، رضى اللّه عنهما ، مشهورة ، في سبب تقديمه وتفضيله على من هو أكبر منه من الصحابة ، وامتحانه في ذلك « 3 » .
وثالثها : كونه من أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة .
هامش
( 1 ) بيان السعادة ج 1 ص 16 .
( 2 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 8 .
( 3 ) صحيح البخاري في : 65 - كتاب التفسير ، 110 - سورةإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، 4 - بابفَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً.
عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال : لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من حيث علمتم . فدعاه ذات يوم فأدخله معهم . فما رؤيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم .
قال : ما تقولون في قول اللّه تعالى : إذا جاء نصر اللّه والفتح ؟ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا . وسكت بعضهم فلم يقل شيئا . فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا . قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعلمه له . قال :إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وذلك علامة أجلك ،فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً. فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تقول .