تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
بن الحر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أو عمن رواه عن أبي عبد اللّه قال : قلنا له : الأئمة بعضهم اعلم من بعض ؟ فقال : « نعم وعلمهم بالحلال والحرام وتفسير القرآن واحد » « 1 » . قال صديق حسن خان : وقد تصدى لتفسير عويصاته أساطين الأمة ، وتولى لتيسير معضلاته سلاطين الأئمة من الصحابة والتابعين ، وأئمة اللغة والنحويين ، ثلة من الأولين وأمة من الآخرين ، فغاصوا في بحار لججه ، وخاضوا في أنهار ثبجه ، فنظموا في سلك التقرير فرائده ، وأبرزوا في معرض التحرير فوائده ، وألفوا كتبا جليلة المقدار ، وصنفوا زبرا جميلة الآثار ، وفصلوا مجمله ، وبينوا معضله ، مع تحقيق للمقاصد وفق ما يرتاد ، وتنقيح للمعاقد فوق ما يعتاد . فالمفسرون من الصحابة الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب ، والرواية عن علي أكثر ، وعن الثلاثة في ندرة جدا ، والسبب فيه تقدم وفاتهم ، ! وروي عن ابن مسعود أكثر مما روي عن علي ، ومات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين . وأما ابن عباس المتوفى سنة ثمان وستين بالطائف فهو ترجمان القرآن وحبر الأمة ورئيس المفسرين ، دعا له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 2 » ، وقد روى عنه في التفسير ما لا يحصى كثرة لكن أحسن الطرق عنه طريقة علي بن أبي طلحة الهاشمي المتوفى سنة ثلاث وأربعين ومائة ، واعتمد على هذه البخاري في صحيحه ، وأوهى الطرق عنه طريق الكلبي أبي النصر محمد بن السائب ، فان انضم إليه رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب ، وكذلك طريق مقاتل بن سليمان الأزدي ، وطريق الضحاك عنه منقطعة فإنه لم يلقه ، ومن جيد الطرق عنه طريق قيس بن مسلم الكوفي عن عطاء بن السائب وطريق ابن إسحاق صاحب السير . وأما أبي بن كعب المتوفى سنة عشرين على خلاف فيه ، فعنه نسخة كبيرة عن طريق أبي العالية ، وهذا إسناد صحيح ، ومن الصحابة من ورد عنه اليسير من التفسير غير هؤلاء منهم : أنس بن مالك المتوفى بالبصرة سنة إحدى وتسعين ، وأبو هريرة المتوفى
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن ج 1 ص 15 - 17 . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين برواية : اللهم علمه تأويل القرآن وفقهه في الدين واجعله من أهل الايمان ج 3 ص 536 .