ورابعها : أنه ثبت عنه أنه كان لا يستحل التأويل بالرأي . روى عنه أنه قال : من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار . وفي رواية « بغير علم » رواه أبو داود في العلم ، والنسائي في فضائل القرآن . والترمذي في التفسير « 1 » ، وقال : حديث حسن ، وشرطه فيما قال فيه « حسن » أن يأتي من غير طريق .
والخامس : أن الطرق إليه محفوظة غير منقطعة ، فصح منها تفسير نافع ، ممتع .
ولذلك خصصته بالذكر ، وإن كان غيره أكبر منه ، وأقدم وأعلم وأفضل ، مثل علي بن أبي طالب عليه السّلام ، من جنسه وأهله ، وغيره من أكابر الصحابة رضى اللّه عنهم . لكن ثبوت التفسير عنهم قليل ، بالنظر إليه ، رضى اللّه عنهم أجمعين .
ثم المرتبة الثانية من المفسرين « التابعون » ومن أشهر ثقاتهم المصنفين في التفسير :
مجاهد وعطاء وقتادة والحسن البصري وأبو العالية رفيع بن مهران ومحمد بن كعب القرظي وزيد بن أسلم . ويلحق بهؤلاء عكرمة ، ثم مقاتل بن حيان ومحمد بن زيد ، ثم علي بن أبي طلحة ، ثم السدى الكبير . وتتمة هذا في الإيثار وفي الإتقان .
قال ابن تيمية : « أعلم الناس بالتفسير أهل مكة . . . » « 2 » « 3 » .
قال المراغي في « طبقات المفسرين » .
1 - التفسير في عصر الصحابة :
طفق المسلمون بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتدارسون القرآن ، ويتفهمون معناه بطريق الرواية عن صحبه الذين كانوا يجلسون في حضرته كثيرا .
وقد اشتهر بالتفسير عشرة من الصحابة : الخلفاء الراشدون الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلىّ ، ثم عبد اللّه بن مسعود ، وابن عباس ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير .
وأكثر من روى عنه التفسير من الخلفاء علي بن أبي طالب ، والرواية عن الثلاثة الباقين نادرة ، وروى عن ابن مسعود المتوفى بالمدينة سنة 32 ه أكثر مما روى عن علىّ
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 5 ص 9 .
( 2 ) تقدم في ص 430 من الكتاب الحاضر .
( 3 ) محاسن التأويل ج 1 ص 14 - 17 .