تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين - قيل ثمان سنين - ذكره مالك . وذلك أن اللّه تعالى قال :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
« 1 » ، وقال :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
« 2 » ، وقال :
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ
« 3 » وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن . وكذلك قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 4 » ، وعقل الكلام متضمن لفهمه . ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه ، فالقرآن أولى بذلك . وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه ، فكيف بكلام اللّه الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم ؟ ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلا جدا ، وهو وإن كان في التابعين أكثر منه في الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى من بعدهم ، وكلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر . ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة ، كما قال مجاهد « 5 » : عرضت المصحف على ابن عباس ، أقفه « 6 » عند كل آية منه وأسأله عنها « 7 » ، ولهذا قال الثوري « 8 » : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به . ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما من أهل العلم ، وكذلك الإمام أحمد وغيره ممن صنف في التفسير يكرر الطرق عن مجاهد أكثر من غيره والمقصود أن التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة ، وإن كانوا قد يتكلمون في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال كما يتكلمون في بعض السنن بالاستنباط
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 29 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 82 ، سورة محمد : الآية 24 . ( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 68 . ( 4 ) سورة يوسف : الآية 2 . ( 5 ) هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي ، شيخ القراء والمفسرين ، قرأ على ابن عباس وأخذ عنه ، ولد سنة 21 وقيل أنه توفى سنة 103 أو 104 ه انظر شذرات الذهب ج 1 ص 125 ، تذكرة الحفاظ ج 1 ص 80 - 81 ، ميزان الاعتدال ج 3 ص 9 الاعلام ج 6 ص 161 . ( 6 ) في طبعة محب الدين لخطيب . أوقفه وهو خطأ . ( 7 ) ذكر ابن كثير هذا الأخير في ( كتاب فضل القرآن ) ذكره في فضائل ابن عباس ومجاهد ، انظر ج 4 ص 28 - 29 ( فضائل القرآن ) ( 8 ) هو سفيان بن سعيد بن مسروق ( الثوري ) محدث وامام ثقة ولد سنة 97 وتوفى سنة 161 ه . انظر ترجمته في : دول الإسلام ج 1 ص 78 - 79 ، الوفيات ج 2 ص 127 ، طبقات ابن سعد ج 6 ص 371 - 374 .