تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ومن المبرزين في المتأخرين أبو إسحاق الزجاج « 1 » ، وأبو علي الفارسي « 2 » ، فإن كلامهما منخول . وأما أبو بكر النقاش « 3 » ، وأبو جعفر النحاس « 4 » - رحمهما اللّه - فكثيرا ما استدرك الناس عليهما . وعلى سننهما مكي بن أبي طالب « 5 » رضى اللّه عنه ، وأبو العباس المهدوى - رحمه اللّه - متقن التأليف ، وكلهم مجتهد مأجور ، رحمهم اللّه ونضر وجوههم » « 6 » . قال ابن تيمية : « يجب أن يعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه ، فقوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 7 » يتناول هذا وهذا ، وقد قال أبو عبد الرحمن السلمى « 8 » : حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن - كعثمان بن عفان وعبد اللّه بن مسعود وغيرهما - أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا . ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة . وقال أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا . وأقام
هامش
( 1 ) أبو إسحاق إبراهيم بن سهل الزجاج ، كان من أهل العلم والأدب المتين ، أخذ الأدب عن المبرد وثعلب ، وألف كثيرا من الكتب ، كان في مبدأ حياته يخرط الزجاج ثم تركه واشتغل بالأدب . مات حوالي سنة 316 . وفيات الأعيان ج 1 ص 31 . ( 2 ) أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي النحوي ، كان إمام وقته في علم النحو ، ألف كثيرا من الكتب ، وكان متهما بالاعتزال . مات سنة 377 . وفيات الأعيان ج 1 ص 363 . ( 3 ) أبو بكر محمد بن الحسن النقاش ، الموصلي البغدادي ، كان عالما بالقرآن والتفسير ، وصنف بعض كتب التفسير ، اختلف فيه العلماء ، وقال بعضهم فيه : ليس في تفسيره حديث صحيح ففي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة ، وقال آخر فيه : كان يكذب في الحديث . مات سنة 351 ه على بعض الروايات . الوفيات ج 3 ص 325 . ( 4 ) كان من الفضلاء ، له تصانيف مفيدة في التفسير والنحو والأدب ، روى عن النسائي ، وأخذ النحو عن الأخفش والزجاج وابن الأنباري . مات بمصر سنة 338 ه . الوفيات ج 1 ص 82 . ( 5 ) القيرواني الأصل ، القرطبي مسكنا ، النحوي اللغوي المقرئ ، كان إماما عالما بوجوه القراءات متبحرا في علوم القرآن والعربية ، فقيها أديبا متفننا غلبت عليه علوم القرآن فكان من الراسخين فيها . مات سنة 437 ه . معجم الأدباء ج 19 ص 167 ، وطبقات القراء ج 2 ص 309 ، والقراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث 452 . ( 6 ) المحرر الوجيز ج 1 ص 47 - 50 ، ونقل عين هذه العبارة الثعالبي في جواهر الحسان ج 1 ص 13 - 14 . ( 7 ) سورة النحل : الآية 44 . ( 8 ) هو عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة الشهير بأبى عبد الرحمن السلمى من مشاهير القراء الذين أخذوا عن عثمان بن عفان . وعلي بن أبي طالب . لم يعلم تاريخ ميلاده ولا تاريخ وفاته . انظر طبقات القراء لابن الجزري ج 10 ص 413 ، وكثيرا ما يذكر ابن تيمية هذا النص عن السلمى ليستدل به على أن السلف تعلموا القرآن وتعلموا معه العمل به .