تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
كائنة ، مثل : وقت قيام الساعة ، ووقت نزول عيسى بن مريم ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ، والنفخ في الصور ، وما أشبه ذلك . والوجه الثاني : ما خص اللّه بعلم تأويله نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون سائر أمته ، وهو ما فيه مما بعباده إلى علم تأويله الحاجة ، فلا سبيل لهم إلى علم ذلك إلا ببيان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم تأويله . والثالث منها : ما كان علمه عند أهل اللسان الذي نزل به القرآن ، وذلك علم تأويل عربيته وإعرابه ، لا يوصل إلى علم ذلك إلا من قبلهم . فإذا كان ذلك كذلك ، فأحق المفسرين بإصابة الحق - في تأويل القرآن الذي إلى علم تأويله للعباد السبيل أوضحهم حجة فيما تأول وفسر ، مما كان تأويله إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون سائر أمته من أخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الثابتة عنه : إما من جهة النقل المستفيض ، فيما وجد فيه من ذلك عنه النقل المستفيض ، وإما من جهة نقل العدول الأثبات ، فيما لم يكن فيه عنه النقل بالمستفيض ، أو من جهة الدلالة المنصوبة على صحته ، وأصحهم برهانا - فيما ترجم وبين من ذلك - مما كان مدركا علمه من جهة اللسان : إما بالشواهد من أشعارهم السائرة ، وإما من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة ، كائنا من كان ذلك المتأول والمفسر ، بعد أن لا يكون خارجا تأويله وتفسيره ما تأول وفسر من ذلك ، عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة ، والخلف من التابعين وعلماء الأمة « 1 » . قال ابن عطية : « فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، ويتلوه عبد اللّه بن العباس رضى اللّه عنه ، وهو تجرد للأمر وكمّله ، وتبعه العلماء عليه كمجاهد « 2 » ، وسعيد بن جبير ، وغيرهما ، والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي بن أبي طالب . [ وكان علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ] يثنى على تفسير ابن عباس ، ويحض على الأخذ عنه . وكان عبد اللّه بن مسعود يقول : نعم ترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس « 3 » . وهو الذي قال فيه
هامش
( 1 ) جامع البيان ج 1 ص 65 - 66 . ( 2 ) مجاهد بن جبر وقيل : ابن جبير من كبار التابعين سمع ابن عباس وجابرا وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري ، أخذ القراءة عن عبد اللّه بن عباس وقال مجاهد : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة . مات سنة 104 ه . معجم الأدباء ج 17 ص 77 . ( 3 ) تفسير الطبري ج 1 ص 31 ، والإصابة في تمييز الصحابة ج 4 ص 92 .