تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
لا يقال للخطيب في قوم ، ثم دعته المناسبات إلى أن وقف خطيبا في مثل مقامه الأول فخطب بمعان تضمنتها خطبته السابقة - إنه أعاد الخطبة ، بل إنه أعاد معانيها ولم يعد ألفاظ خطبته . وهذا مقام تظهر فيه مقدرة الخطباء فيحصل من ذكرها هذا المقصد الخطابي . ثم تحصل معه مقاصد أخرى : أحدها رسوخها في الأذهان بتكريرها . الثاني : ظهور البلاغة ، فإن تكرير الكلام في الغرض الواحد من شأنه أن يثقل على البليغ فإذا جاء اللاحق منه إثر السابق مع تفنن في المعاني باختلاف طرق أدائها من مجاز أو استعارات أو كناية . وتفنن الألفاظ وتراكيبها بما تقتضيه الفصاحة وسعة اللغة باستعمال المترادفات مثل : ولئن رددت . ولئن رجعت . وتفنن المحسنات البديعية المعنوية واللفظية ونحو ذلك كان من الحدود القصوى في البلاغة ، فذلك وجه من وجوه الإعجاز . الثالث : أن يسمع اللاحقون من المؤمنين في وقت نزول القرآن ذكر القصة التي كانت فاتتهم مماثلتها قبل إسلامهم أو في مدة مغيبهم ، فإن تلقى القرآن عند نزوله أوقع في النفوس من تطلبه من حافظيه . الرابع : أن جمع المؤمنين جميع القرآن حفظا كان نادرا بل تجد البعض يحفظ بعض السور فيكون الذي حفظ إحدى السور التي ذكرت فيها قصة معينة عالما بتلك القصة . كعلم من حفظ سورة أخرى ذكرت فيها تلك القصة . الخامس : أن تلك القصص تختلف حكاية القصة الواحدة منها بأساليب مختلفة ويذكر في بعض حكاية القصة الواحدة ما لم يذكر في بعضها الآخر وذلك لأسباب : منها تجنب التطويل في الحكاية الواحدة فيقتصر على موضع العبرة منها في موضع ويذكر آخر في موضع آخر فيحصل من متفرق مواضعها في القرآن كمال القصة أو كمال المقصود منها ، وفي بعضها ما هو شرح لبعض . ومنها أن يكون بعض القصة المذكور في موضع مناسبا للحالة المقصودة من سامعيها ، ومن أجل ذلك تجد ذكرا لبعض القصة في موضع وتجد ذكرا لبعض آخر منها في موضع آخر لأن فيما يذكر منها مناسبة للسياق الذي سيقت له ، فإنها تارة تساق إلى المشركين ،