ومثال تكرير التأكيد قوله تعالى :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ * كَلَّا . . .
« 1 »
المعنى : ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد عن الاستعداد للمعاد ، ثم زجرهم عن التكاثر بقوله
كَلَّا
ثم هددهم بقوله :
سَوْفَ تَعْلَمُونَ
. ثم أكد الزجر الأول ب
كَلَّا
الثانية ، ثم أكد التهديد ب
سَوْفَ تَعْلَمُونَ
؛ ثم أكد الزجر ب
كَلَّا
الثالثة ، فزجرهم ثلاث مرات للاهتمام بزجرهم عن ذلك . وهددهم على ذلك مرتين للاهتمام بالاستعداد للمعاد .
ومثل هذا قوله تعالى
عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ . . .
« 2 » زجرهم ب « كلّا » الأولى عن التساؤل والاختلاف ، ثم أكد كلّا الأولى بكلّا الثانية وتهددهم فيما بينهما بقوله بعد :
سَيَعْلَمُونَ
ثم أكد هذا التهديد بعد :
كَلَّا
الثانية
سَيَعْلَمُونَ
.
وأما تكرير قوله :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 3 » فيجوز أن يكون ما عدا الكلمة الأولى تأكيدا لها ، وأن تتكرر العدة بالويل على من كذب ، بقوله :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
« 4 » .
ويجوز أن يريد بكلّ عدّة من عذاب الويل من كذب بما بين عدتي كل ويل .
وأما قوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
« 5 » فيجوز أن تكون مكررة على جميع أنعمه ؛ ويجوز أن يراد بكل واحدة منهنّ ما وقع بينها وبين التي قبلها من نعمة ؛ ويجوز أن يراد بالأولى ما تقدمها من النعم ، وبالثانية ما تقدّمها ، وبالثالثة ما تقدم على الأولى والثانية ، وبالرابعة ما تقدم على الأولى والثانية والثالثة . . . وهكذا إلى آخر السورة .
فإن قيل : كيف يكون قوله
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
« 6 » نعمة ، وقوله :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
« 7 » نعمة ؟ وكذلك قوله
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
« 8 » ، وقوله :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ
« 9 » ، وقوله :
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
« 10 » ؟ .
هامش
( 1 ) سورة التكاثر : الآية 1 - 3 .
( 2 ) سورة النباء : الآية 1 - 5 .
( 3 ) سورة المرسلات : الآية 19 - 24 - 28 .
( 4 ) سورة المرسلات : الآية 7 .
( 5 ) سورة الرحمن : الآيات 13 - 16 - 18 . . . .
( 6 ) سورة الرحمن : الآية 31 .
( 7 ) سورة الرحمن : الآية 41 .
( 8 ) سورة الرحمن : الآية 43 .
( 9 ) سورة الرحمن : الآية 35 .
( 10 ) سورة الرحمن : الآية 44 .