تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

الإسرائيليات

أسباب تدخل الإسرائيليات في التفاسير

:

قال القاسمي :

« وقد جمع المتقدمون في ذلك ( تفاسير المأثور ) وأوعوا ، الا أن كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغث والسمين ، والمقبول والمردود . والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم ، وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية . وإذا تشوقوا إلى معرفة شئ مما تشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات ، وبدء الخليقة ، وأسرار الوجود ، فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ، ويستفيدونه منهم ، وهم أهل التوراة من اليهود ، ومن تبع دينهم من النصارى . وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ بادية مثلهم ، ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب ، ومعظمهم من حمير ، الذين أخذوا بدين اليهودية . فلما أسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها ، مثل أخبار بدء الخليقة ، وما يرجع إلى الحدثان والملاحم ، وأمثال ذلك . وهؤلاء مثل كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد اللّه بن سلام وأمثالهم . فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم في أمثال هذه الأغراض ، أخبار موقوفة عليهم ، وليست مما يرجع إلى الأحكام ، فيتحرى في الصحة التي يجب بها العمل . ويتساهل المفسرون في مثل ذلك وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات . وأصلها ، كما قلنا ، عن أهل التوراة الذين يسكنون البادية ، ولا تحقيق عندهم بمعرفة