تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قال ابن جزى : « . . . فإن قيل : ما الحكمة في تكرار قصص الأنبياء في القرآن . فالجواب من ثلاثة أوجه . الأوّل أنه ربما ذكر في سورة من أخبار الأنبياء ما لم يذكره في سورة أخرى ، ففي كل واحدة منهما فائدة زائدة على الأخرى : الثاني أنه ذكرت أخبار الأنبياء في مواضع على طريقة الإطناب ، وفي مواضع على طريقة الإيجاز لتظهر فصاحة القرآن في الطريقتين . الثالث أن أخبار الأنبياء قصد بذكرها مقاصد فتعدّد ذكرها بتعدّد تلك المقاصد ، فمن المقاصد بها إثبات نبوة الأنبياء المتقدّمين بذكر ما جرى على أيديهم من المعجزات ، وذكر إهلاك من كذبهم بأنواع من المهالك . ومنها إثبات النبوة لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لإخباره بتلك الأخبار من غير تعلم من أحد . وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى
ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
« 1 » ومنها إثبات الوحدانية . ألا ترى أنه لما ذكر إهلاك الأمم الكافرة قال
فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » ومنها الاعتبار في قدرة اللّه وشدّة عقابه لمن كفر . ومنها تسلية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تكذيب قومه له بالتأسي بمن تقدّم من الأنبياء : كقوله
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
« 3 » ومنها تسليته عليه السّلام ووعده بالنصر كما نصر الأنبياء الذين من قبله . ومنها تخويف الكفار بأن يعاقبوا كما عوقب الكفار الذين من قبلهم ، إلى غير ذلك مما احتوت عليه أخبار الأنبياء من العجائب والمواعظ واحتجاج الأنبياء . وردّهم على الكفار وغير ذلك . فلما كانت أخبار الأنبياء تفيد فوائد كثيرة : ذكرت في مواضع كثيرة . ولكل مقام مقال » « 4 » .

قال القاسمي في سر التكرير :

« فتكرير صفات اللّه دالّ على الاعتناء بمعرفتها ، والعمل بموجبها . وتكرير القصص دالّ على الاهتمام بالوعظ للإيقاظ والاعتبار . وفائدة تكرير القصص تطرئة المواعظ وتشديدها ، لأن منها : ما يحث على الطاعة والإيمان ، ومنها ما يزجر عن
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 49 . ( 2 ) سورة هود : الآية 101 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 34 . ( 4 ) التسهيل ج 1 ص 6 .