الكفر والعصيان .
وكذلك تكرير الوعد والوعيد ، وكذلك تكرير ذكر الأحكام ، وكذلك تكرير المدح والذم ، وما يترتب على المأمورات والمنهيات من المؤكدات المذكورات . فتكرير الوعد يدل على الاهتمام بفعل الطاعات ترغيبا في ثوابها . تكرير الوعيد يدلّ على الاهتمام بترك المخالفات ترهيبا من عقابها . وتكرير القران بين الوعد والوعيد يدلّ على الاهتمام بوقوف العباد بين الخوف والرجاء ، فلا يقنطوا من رحمة اللّه وأفضاله ، ولا يغترّوا بحلمه وإمهاله . وتكرير الأحكام يدلّ على الاعتناء بفعل الطاعات واجتناب المخالفات .
وتكرير الأمثال يدلّ على الاعتناء بالإيضاح والبيان . وتكرير تذكير النعم يدلّ على الاعتناء بشكرها .
واعلم أنه لا تؤكد العرب إلا ما تهتم به ؛ فإن من اهتم بشيء أكثر ذكره . وكلما عظم الاهتمام كثر التأكيد . وكلما خفّ ، خفّ التأكيد . وإن توسط الاهتمام ، توسط التأكيد .
فإذا قال القائل : زيد قائم ، فقد أخبر بقيامه . فإن أراد تأكيد ذلك ، عند من شك فيه ، أو يكذبه ، أو ينازعه فيه ، أكّده فقال : إن زيدا قائم . فإذا جاء ب ( إن ) فكأنه قال : زيد قائم ، زيد قائم . فإن زاد في التأكيد قال : إن زيدا لقائم ، فيصير بمثابة ما لو قال : زيد قائم ، ثلاث مرات .
أمثلة ذلك : قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ * وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
« 1 » تأكيد لقوله تعالى :
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
.
وقوله :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
تأكيد لقوله
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
. لمّا وقع الاهتمام بأنه لا يوافقهم على عبادة الأصنام ، وبأن اللّه قد حرمهم أن يدخلوا في دين الإسلام - أكّد ذينك لشدة الاهتمام بهما . فهذا تأكيد واحد لكل واحد من الخبرين .
وعلى الجملة : فقد أكد نفى عبادته لأصنامهم بقوله
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
وأكّد نفى عبادتهم لمعبوده بقوله
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
وإن حمل ذلك على وقتين مختلفين ، فلا تأكيد إذن .
هامش
( 1 ) سورة الكافرون : الآية 1 - 4 .