والتعمير والتخريب ، لتتقي الأمة وتحذر ، قال سبحانه :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
« 1 » ، وما فيها من فائدة ظهور المثل العليا في الفضيلة وزكاء النفوس ، أو ضدّ ذلك .
4 - موعظة المشركين وتهديدهم لما لحق الأمم التي عاندت رسلها ، وعصت أوامر ربّها حتى يرعووا عن غلوائهم ، ويتعظوا بمصارع نظرائهم ، قال سبحانه :
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » ،
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 3 » .
إلى غير ذلك من الفوائد الجمة التي يدركها أهل الفهم والمعرفة . . . » « 4 » .
- في سر تكرير القصص في القرآن
قال الطوسي ( ره ) :
« والوجه في تكرير القصة بعد القصة في القرآن ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يبعث إلى القبائل المتفرقة بالسور المختلفة فلو لم تكن الأنباء والقصص مكررة ، لوقعت قصة موسى إلى قوم وقصة عيسى إلى قوم ، وقصة نوح إلى قوم آخرين ، فأراد اللّه بلطفه ورحمته أن يشهر هذه القصص في أطراف الأرض ويلقيها في كل سمع ، ويثبتها في كل قلب ، ويزيد الحاضرين في الافهام .
وتكرار الكلام من جنس واحد ، وبعضه يجري على بعض ، كتكراره في :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
« 5 » ، وسورة المرسلات ، والرحمن فالوجه فيه ، ان القرآن نزل بلسان القوم ، ومذهبهم في التكرار - إرادة للتوكيد وزيادة في الافهام - معروف كما أن من مذهبهم الايجاز والاختصار إرادة للتخفيف . وذلك أن افتنان المتكلم والخطيب في الفنون ، وخروجه من شيء إلى شيء ، أحسن من اقتصاره من المقام على فن واحد . وقد يقول القائل : واللّه لأفعله ثم واللّه لأفعله ، إذا أراد التوكيد كما يقول : افعله بحذف اللام إذا أراد الايجاز . قال اللّه تعالى :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
« 6 » وقال :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 7 » وقال اللّه تعالى :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى . ثُمَّ أَوْلى لَكَ
هامش
( 1 ) سورة النّمل : الآية 52 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 176 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 111 .
( 4 ) مقدمة معالم التنزيل للبغوي ج 1 ص 13 - 14 .
( 5 ) سورة الكافرون : الآية 1 .
( 6 ) سورة التكاثر : الآية 3 و 4 .
( 7 ) سورة الانشراح . الآية 5 و 6 .