فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
-
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
« 1 » أن نظام مصر في زمن موسى إرسال المؤذنين والبريح بالإعلام بالأمور المهمة . ونعلم من قوله
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
« 2 » أنهم كانوا يعلمون وجود الأجباب في الطرقات وهي آبار قصيرة يقصدها المسافرون للاستقاء منها . وقول يعقوب
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
« 3 » أن بادية الشام إلى مصر كانت توجد بها الذئاب المفترسة وقد انقطعت منها اليوم » « 4 » .
قال المحققان في القصص القرآني :
« قال اللّه تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ
« 5 » ، والقصّة هي : الخبر عن حادثة غائبة عن المخبر بها ، وهي من القصص - بالفتح - اتباع الخبر بعضه بعضا ، وأصله في اللغة : المتابعة ، قال سبحانه :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
« 6 » ، أي : اتّبعي أثره ، وقال سبحانه :
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
« 7 » ، أي : اتّباعا . وإنّما سميت الحكاية قصصا ، لأن الذي يقصّ الحديث أو الخبر يذكره شيئا فشيئا .
وإنّ للقصص القرآني لعبرا كثيرة وفوائد عديدة ، نريد أن نذكر مجملها فيما يلي :
1 - لقد اشتمل القرآن الكريم على تلك القصص التي لا يعلمها إلّا الراسخون من أهل الكتاب ، وكان ذلك تحدّيا عظيما لهم ، وإثباتا لصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أنّ هذا القرآن ليس من عنده ، وإنّما هو تنزيل من حكيم حميد ، قال اللّه تعالى :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
« 8 » .
2 - إنّ من أسلوب القصص القرآني : أن لا يتعرّض إلّا إلى حال أصحاب القصة من رسوخ الإيمان أو ضعفه ، ليظهر موضع العبرة منها ، إثباتا لتكريم المؤمنين الصادقين في نصرهم وتأييدهم ، وتخذيلا للكافرين في تقريعهم وتوبيخهم . . .
3 - ما فيها من عظيم الفائدة من معرفة ترتيب المسببات على أسبابها من الخير والشرّ ،
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 36 و 53 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 10 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 13 .
( 4 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 64 - 68 .
( 5 ) سورة يوسف : الآية 3 .
( 6 ) سورة القصص : الآية 11 .
( 7 ) سورة الكهف : الآية 64 .
( 8 ) سورة هود : الآية 49 .