تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
والآية الثانية : جاءت في سياق محاجّة الكافرين والتذكير بما كان من شأنهم مع الأنبياء ، وبعد الأمر في السير في الأرض والنظر في عاقبة الأمم القوية ذات القوة والآثار في الأرض ، وكيف هلكوا بعد ما دعوا إلى الحق والتهذيب فلم يستجيبوا ، لما صرفهم من الغرور بما كانوا فيه ، ولم ينفعهم إيمانهم عندما نزل بهم بأس اللّه وحلّ بهم عذاب التفريط والاسترسال في الكفر وآثاره السوأى . وليس المراد ، بنفي كون قصص القرآن تاريخا ، أنّ التاريخ شئ باطل ضارّ ينزه القرآن عنه . كلا . إن قصصه شذور من التاريخ تعلم الناس كيف ينتفعون بالتاريخ . فمثل ما في القرآن من التاريخ البشرىّ كمثل ما فيه من التاريخ الطبيعىّ من أحوال الحيوان والنبات والجماد ، ومثل ما فيه من الكلام في الفلك . يراد بذلك كله التوجيه إلى العبرة والاستدلال على قدرة الصانع وحكمته ؛ لا تفصيل مسائل العلوم الطبيعية والفلكية التي مكن اللّه البشر من الوقوف عليها بالبحث والنظر والتجربة ، وهداهم إلى ذلك بالفطرة وبالوحي معا » « 1 » .

« قال القاسمي في قصص الأنبياء والاستشهاد بالإسرائيليات :

« قال الإمام أبو العباس أحمد بن زروق في قواعد التصوف : التأثير بالأخبار عن الوقائع أتم لسماعها من التأثير بغيرها . فمن ثمّ قيل : الحكايات جند من جنود اللّه يثبت اللّه بها قلوب العارفين . قيل : فهل تجد لذلك شاهدا من كتاب اللّه ؟ قال :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
« 2 » ووجه ذلك : أن شاهد الحقيقة بالفعل أظهر وأقوى في الانفعال من شاهدها اللغوىّ ، إذ مادة الفاعل مستمرة في الفعل لغابر الدهر . وقال ولى اللّه الدهلوىّ ، قدس سره ، في أصول التفسير ، في فصل الكلام على معرفة أسباب النزول : شرط المفسر أمران : الأول : ما تعرض له الآيات من القصص ، فلا يتيسر فهم الإيماء بتلك الآيات إلا بمعرفة تلك القصص .
هامش
( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 114 - 115 . ( 2 ) سورة هود : الآية 120 .