في قصص القرآن وسر تكريرها
- فوائد قصص القرآن
قال القاسمي :
« ثم اعلم أن قصص القرآن الكريم لا يراد بها سرد تاريخ الأمم أو الأشخاص ، وإنما هي عبرة للناس . كما قال تعالى في سورة هود ، بعد ما ذكر موجزا من سيرة الأنبياء عليهم السّلام مع أقوامهم :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ . . .
« 1 » الخ ، ولذلك لا تذكر الوقائع والحوادث بالترتيب ، ولا تستقصى فيذكر منها الطمّ والرمّ ، ويؤتى فيها بالجرّة وأذن الجرة ، كما في بعض الكتب ، التي تسميها الملل الأخرى مقدسة . وللعبرة وجوه كثيرة . وفي تلك القصص فوائد عظيمة ، وأفضل الفوائد وأهم العبر فيها التنبيه على سنن اللّه تعالى في الاجتماع البشرىّ ، وتأثير أعمال الخير والشر في الحياة الإنسانية .
وقد نبه اللّه تعالى على ذلك في مواضع من كتابه كقوله :
وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
« 2 » .
وقوله :
سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
« 3 » . يذكر أمثال هذا بعد بيان أحوال الأمم في غمط الحق والإعراض عنه ، والغرور بما أوتوا ، ونحو ذلك .
فالآية الأولى جاءت في سياق الكلام عن المعرضين عن الحق لا يلوون عليه ولا ينظرون في أدلته لأنهما كهم في ترفهم وسرفهم ، وجمودهم على عاداتهم وتقاليدهم .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 120 .
( 2 ) سورة الحجر : الآية 13 .
( 3 ) سورة غافر : الآية 85 .