فوائد أسباب النزول وأقسامها
قال ابن تيمية :
« فكل قول فيه ذكر نوع داخل في الآية وإنما ذكر لتعريف المستمع بتناول الآية له وتنبيهه به على نظيره ، فان التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطابق ، والعقل السليم يتفطن للنوع كما يتفطن إذا أشير له إلى رغيف فقيل له :
هذا هو الخبز . وقد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم : هذه الآية نزلت في كذا ، لا سيما إن كان المذكور شخصا ، كأسباب النزول المذكورة في التفسير ، كقولهم : إن آية الظهار « 1 » نزلت في امرأة أوس بن الصامت ، وإن آية اللعان « 2 » نزلت في عويمر العجلاني أو هلال بن أمية ، وإن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد اللّه ، وإن قوله :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 3 » نزلت في بني قريظة والنضير ، وإن قوله :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
« 4 » نزلت في بدر ، وإن قوله :
شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
« 5 » نزلت في قضية تميم الداري وعدى بن بداء ، وقول أبي أيوب : إن قوله :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 6 » نزلت فينا معشر الأنصار . الحديث . ونظائر هذا كثير مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة ، أو في قوم من أهل الكتاب اليهود والنصارى أو في قوم من المؤمنين . فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية مختص بأولئك الأعيان دون
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : الآية 2 و 3 .
( 2 ) سورة النور : الآية 5 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 49 .
( 4 ) سورة الأنفال : الآية 16 .
( 5 ) سورة المائدة : الآية 106 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 195 .