والحق في هذا الموضوع : أن اختلاف المفسرين في تفسيرهم للقرآن هو اختلاف تنوّع لا اختلاف تضادّ أو تضارب ، وذلك أنّ كلّ واحد منهم يعبّر عن المعنى المراد بعبارة غير عبارة صاحبه ، تدلّ على معنى في المسمى غير المعنى الآخر ، مع اتحاد المسمى . بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة .
أو أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع ، لا على سبيل الحدّ المطلق للمحدود في عمومه وخصوصه ، مثل سائل أعجمي سأل عن مسمّى الخبز ، فأري رغيفا ، ثم قيل له هذا هو الخبز ، فالإشارة إلى النوع لا إلى هذا بعينه ، فإن للخبز أشكالا وأنواعا . . .
ولاختلاف المفسرين أسباب ، نشير هنا لمجملها ونحيل في تفصيلها إلى مصدرها ، وهي كالتالي :
1 - اختلاف القراءات بتعدّد وجوهها .
2 - اختلاف وجوه الإعراب .
3 - اختلاف اللغويين في معنى الكلمة .
4 - اشتراك اللفظ بين معنيين فأكثر .
5 - احتمال الإطلاق والتقييد .
6 - احتمال العموم والخصوص .
7 - احتمال الحقيقة والمجاز .
8 - احتمال الإضمار أو الاستقلال .
9 - احتمال الحذف أو الزيادة .
10 - احتمال التقديم والتأخير .
11 - احتمال النسخ أو عدمه .
12 - اختلاف الروايات عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو عن الصحابة أو التابعين ، وهذا يعود لتعدد معاني الآية التي وردت تلك الروايات » « 1 » .
هامش
( 1 ) مقدمة معالم التنزيل ( للبغوي ) ج 1 ص 11 - 12 .