وعبرنا عنه بأحد عبارات المتقدمين ، أو بما يقرب منها ، أو بما يجمع معانيها . الثاني اختلاف في التمثيل لكثرة الأمثلة الداخلة تحت معنى واحد ، وليس مثال منها على خصوصه هو المراد ، وإنما المراد المعنى العامّ الذي تندرج تلك الأمثلة تحت عمومه فهذا عدّه أيضا كثير من المؤلفين خلافا ، وليس في الحقيقة بخلاف ؛ لأنّ كل قول منها مثال ، وليس بكل المراد ، ولم نعدّه نحن خلافا : بل عبرنا عنه بعبارة عامّة تدخل تلك تحتها ، وربما ذكرنا بعض تلك الأقوال على وجه التمثيل مع التنبيه على العموم المقصود . الثالث : اختلاف المعنى ؛ فهذا هو الذي عددناه خلافا » « 1 » .
قال ابن جزى في أسباب الخلاف بين المفسرين :
« فأما أسباب الخلاف فهي اثنا عشر : الأول : اختلاف القرآن . الثاني : اختلاف وجوه الإعراب وإن اتفقت القراءات .
الثالث : اختلاف اللغويين في معنى الكلمة . الرابع : اشتراك اللفظ بين معنيين فأكثر .
الخامس : احتمال العموم والخصوص . السادس : احتمال الإطلاق أو التقييد . السابع :
احتمال الحقيقة أو المجاز . الثامن : احتمال الإضمار أو الاستقلال . التاسع : احتمال الكلمة زائدة . العاشر : احتمال حمل الكلام على الترتيب وعلى التقديم والتأخير .
الحادي عشر : احتمال أن يكون الحكم منسوخا أو محكما . الثاني عشر : اختلاف الرواية في التفسير عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن السلف رضى اللّه عنهم » « 2 » .
قال المحققان في أسباب الاختلاف في التفسير :
« إنّ من أهمّ ما يجب معرفته في هذا الأمر هو : أن يعلم المسلم أن كلام اللّه تبارك وتعالى ذو معان كثيرة ووجوه عديدة ، وذلك من أنواع إعجازه . فقد جاء كلام اللّه تعالى بالألفاظ اليسيرة والمعاني الكثيرة ، فحين نرى تعدّد الأقوال عند المفسرين حول الآيات القرآنية ، فإنما يعني ذلك كثرة توارد تلك المعاني على أذهان أولئك المفسرين ، كل حسب طاقته الفكرية ومدى إدراكه العقلي لتلك المعاني المتعدّدة للآية الواحدة . . .
ثم إن كثيرا من اختلاف المفسرين في تفاسيرهم للقرآن الكريم ما يعود لاختلاف ثقافاتهم . . . .
هامش
( 1 ) التسهيل ج 1 ص 6 .
( 2 ) التسهيل ج 1 ص 9 .