تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
لهم باحسان - صاروا مشاركين للمعتزلة وغيرهم من أهل البدع في مثل هذا . وفي الجملة من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك بل مبتدعا ، وإن كان مجتهدا مغفورا له خطؤه . فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته وطرق الصواب ، ونحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعون وتابعوهم ، وأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث اللّه به رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعا . ومعلوم أن كل من خالف قولهم له شبهة يذكرها إما عقلية وإما سمعية كما هو مبسوط في موضعه ، والمقصود هنا التنبيه على مثار الاختلاف في التفسير ، وأن من أعظم أسبابه البدع الباطلة التي دعت أهلا إلى أن حرفوا الكلم عن مواضعه . وفسروا كلام اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغير ما أريد به وتأولوه على غير تأويله . فمن أصول العلم بذلك أن يعلم الإنسان القول الذي خالفوه وأنه الحق ، وأن يعرف أن تفسير السلف يخالف تفسيرهم ، وأن يعرف أن تفسيرهم محدث مبتدع ، ثم أن يعرف بالطرق المفصلة فساد تفسيرهم بما نصبه اللّه من الأدلة على بيان الحق . وكذلك وقع من الذين صنفوا في شرح الحديث وتفسيره من المتأخرين من جنس ما وقع فيما صنفوه من شرح القرآن وتفسيره . وأما الذين يخطئون في الدليل لا في المدلول فمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء وغيرهم ، يفسرون القرآن بمعان صحيحة لكن القرآن لا يدل عليها ، مثل كثير مما ذكره أبو عبد الرحمن السلمى في حقائق التفسير . وإن كان فيما ذكروه ما هو معان باطلة فإن ذلك يدخل في القسم الأول ، وهو الخطأ في الدليل والمدلول جميعا حيث يكون المعنى الذي قصدوه فاسدا » « 1 » . قال ابن جزى : « واعلم أن التفسير منه متفق عليه ومختلف فيه ، ثم إن المختلف فيه على ثلاثة أنواع : الاوّل : اختلاف في العبارة ، مع اتفاق في المعنى : فهذا عدّه كثير من المؤلفين خلافا ، وليس في الحقيقة بخلاف لاتفاق معناه ، وجعلناه نحن قولا واحدا ،
هامش
( 1 ) دقائق التفسير ج 1 ص 55 - 75 والتفسير الكبير لابن تيمية ج 2 ص 209 - 230 .