بِالْأَسْحارِ
« 1 » أن الصابرين رسول اللّه ، والصادقين أبو بكر ، والقانتين عمر ، والمنفقين عثمان ، والمستغفرين على ، وفي مثل قوله
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
أبو بكر
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
عمر
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
عثمان
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
« 2 » على .
وأعجب من ذلك قول بعضهم :
وَالتِّينِ
أبو بكر
وَالزَّيْتُونِ
عمر
وَطُورِ سِينِينَ
عثمان
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
على .
وأمثال هذه الخرافات التي تتضمن تارة تفسير اللفظ بما لا يدل عليه بحال ، فان هذه الألفاظ لا تدل على هؤلاء الأشخاص ، وقوله تعالى :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
كل ذلك نعت للذين معه ؛ وهي التي يسميها النحاة خبرا بعد خبر ، والمقصود هنا أنها كلها صفات لموصوف واحد ، وهم الذين معه لا يجوز أن يكون كل منها مرادا به شخص واحد ، وتتضمن تارة جعل اللفظ المطلق العام منحصرا في شخص واحد كقولهم : إن قوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » أريد بها علي وحده ، وقول بعضهم : إن قوله :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
« 4 » أريد بها أبو بكر وحده ، وقوله
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ
« 5 » أريد بها أبو بكر وحده ، ونحو ذلك ، وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري ، ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل ، فإنه كثيرا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري ، وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا ، ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين ، وإنما يعنى بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم ، وإن كانوا أقرب إلى السنة من المعتزلة لكن ينبغي أن يعطى كل ذي حق حقه ويعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب ، فان الصحابة والتابعين والأئمة إذا كان لهم في تفسير الآية قول وجاء قوم فسروا الآية بقول آخر لأجل مذهب اعتقدوه - وذلك المذهب ليس من مذاهب الصحابة والتابعين
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 17 .
( 2 ) سورة الفتح : الآية 29 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 55 .
( 4 ) سورة الزمر : الآية 33 .
( 5 ) سورة الحديد : الآية 10 .