أنه يروج على خلق كثير ممن لا يعتقد بالباطل من تفاسيرهم الباطلة ما شاء اللّه ، وقد رأيت من العلماء المفسرين وغيرهم من يذكر في كتابه وكلامه من تفسيرهم ما يوافق أصولهم التي يعلم أو يعتقد فسادها ولا يهتدى لذلك .
ثم إنه لسبب تطرف هؤلاء وضلالهم دخلت الرافضة الإمامية ثم الفلاسفة ثم القرامطة « 1 » وغيرهم فيما هو أبلغ من ذلك ، وتفاقم الأمر في الفلاسفة والقرامطة والرافضة فإنهم فسروا القرآن بأنواع لا يقضى العالم منها عجبه ، فتفسير الرافضة كقولهم :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
« 2 » وهما أبو بكر وعمر ، و
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 3 » أي بين أبى بكر وعمر وعلى في الخلافة ، و
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
« 4 » هي عائشة ، و
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
« 5 » طلحة والزبير ، و
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
« 6 » على وفاطمة ، و
اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
« 7 » الحسن والحسين ،
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 8 » في علي بن أبي طالب ، و
عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
« 9 » علي بن أبي طالب ، و
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 10 » هو علي ، ويذكرون الحديث الموضوع باجمال أهل العلم وهو تصدّقه بخاتمه في الصلاة ، وكذلك قوله :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
« 11 » نزلت في علي لما أصيب بحمزة . ومما يقارب هذا - من بعض الوجوه - ما يذكره كثير من المفسرين في مثل قوله :
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ
هامش
( 1 ) القرامطة فرقة تنسب إلى حمدان بن الأشعث الملقب بقرمط ، تتلمذ على حسين الأهوازي رسول عبد اللّه بن ميمون القداح ، اتخذ لنفسه دارا للهجرة قريبا من الكوفة ، يشترك مع الباطنية في كثير من العقائد الباطلة ، وكثيرا ما شهر الغارات على المسلمين بقصد اضعاف دولتهم ، وكان لدعوة القرامطة أثر كبير في إثارة الفتن في العالم الإسلامي ، ويكفى ان يعلم أنهم سرقوا الحجر الأسود من مكانه في مكة ونقلوه إلى مكان آخر في البحرين في القرن الثالث الهجري ، ليبطلوا بذلك فريضة الحج إلى مكة . انظر عنهم : مقالا الأشعري ج 1 ص 26 ، الفرق بين الفرق ص 169 - 173 ، دائرة المعارف الإسلامية ( مقال هبوار ) مادة حمد قرمط ، مشكاة الأنوار الهادمة لقواعده الباطنية الأشرار ، ليحيى بن حمزة العلوي ( المقدمة ) ، بغية المرتاد في الرد على القرامطة أهل الالحاد لابن تيمية .
( 2 ) سورة المسد : الآية 1 .
( 3 ) سورة الزمر : الآية 65 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 67 .
( 5 ) سورة التوبة : الآية 12 .
( 6 ) سورة الرحمن : الآية 16 .
( 7 ) سورة الرحمن : الآية 22 .
( 8 ) سورة يس : الآية 12 .
( 9 ) سورة النبأ : الآية 1 - 2 .
( 10 ) سورة المائدة : الآية 55 .
( 11 ) سورة البقرة : الآية 157 .