والروافض والجهمية « 1 » والمعتزلة والقدرية « 2 » والمرجثة « 3 » وغيرهم . وهذا كالمعتزلة مثل فإنهم من أعظم الناس كلاما وجدالا ، وقد صنفوا تفاسير على أصول مذهبهم مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم شيخ إبراهيم ابن إسماعيل بن علية الذي كان يناظر الشافعي ، ومثل كتاب أبى على الجبائي ، والتفسير الكبير للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني ( والتفسير ) لعلي بن عيسى الرماني ، والكشاف لأبي القاسم الزمخشري ، فهؤلاء وأمثالهم اعتقدوا ما ذهب المعتزلة . . .
. . . والمقصود أن مثل هؤلاء اعتقدوا رأيا ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه ، وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لهم باحسان ولا من أئمة المسلمين ، لا في رأيهم ولا في تفسيرهم . وما من تفسير من تفاسيرهم الباطلة إلا وبطلانه يظهر من وجوه كثيرة ، وذلك من جهتين : تارة من العلم بفساد قولهم ، وتارة من العلم بفساد ما فسروا به القرآن إما دليلا على قولهم أو جوابا على المعارض لهم ، ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة فصيحا ويدس البدع في كلامه وأكثر الناس لا يعلمون ، كصاحب الكشاف ونحوه ، حتى
هامش
( 1 ) الجهمية ينتسبون إلى الجهم بن صفوان . كان معاصر الواصل بن عطاء تتلمذ على الجعد بن درهم ، أخذ عنه القول بخلق القرآن ونفى الصفات . وابن تيمية يستعمل لفظ الجهمية أحيانا ويريد به المعتزلة لقولهم بآراء الجهم في نفى الصفات وخلق القرآن ويصفهم بقول الشاعر :جهمية الأوصاف إلا أنهم * قد لقبوها أعظم الأشياءوأحيانا يستعمل لفظ الجهمية ويريد به الأشاعرة لقولهم بالجبر ويرى أنهم أخذوه عن الجهم . انظر عن الجهم والجهمية :
مقالات الأشعري ج 1 ص 132 ، 279 الملل والنحل ج 1 ص 135 - 137 ، الفرق بين الفرق ص 128 - 139 ، الخطط للمقريزي ج 2 ص 349 - 350 ، لسان الميزان ج 2 ص 142 - 143 ، وانظر تاريخ الجهمية للقاسمي .
( 2 ) القدرية لا تطلق على فرقة بعينها . وإنما يطلق ابن تيمية هذا اللفظ على المعتزلة وعلى كل من يرى أن العبد خالق لفعله بقدرته المستقلة عن قدرة اللّه ، وأحيانا يرجع هذا الرأي إلى غيلان الدمشقي ويرى أن المعتزلة اخذوا عنه القول بنفي القدر ، ولفظ القدرية من الالفاظ التي يرمى بها علماء الكلام بعضهم بعضا وتحاول كل فرقة ان تبرئ نفسها من الاتصاف به وتتهم به غيرها . فالمعتزلة يصفون به الجبرية والمشبهة ، والأشاعرة يطلقونه على المعتزلة .
انظر شرح الأصول الخمسة ص 772 - 783 ، التعريفات للجرجاني .
( 3 ) هم القائلون بأن العمل ليس جزاء من الإيمان . ويقصرون الايمان على التصديق القلبي والاقرار باللسان .
ويرجئون أمر الفاسق إلى اللّه إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ، وأكثرهم على أن الايمان لا يزيد ولا ينقص لأنه لا يتبعض ، ويصرح بعضهم بأن المؤمن لن يدخل النار مهما ارتكب من المعاصي .
انظر عنهم : مقالات الأشعري ج 1 ص 132 - 154 ؛ الملل والنحل ج 1 ص 257 - 297 ، الفرق بين الفرق ص 122 - 125 ، الفصل لابن حزم ج 4 ص 204 - 205 خطط المقريزي ج 2 ص 349 - 350 .