تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه ، وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه » « 1 » وكذلك ما نقل عن بعض التابعين وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب ، فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض ، وما نقل في ذلك عن بعض الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما نقل عن بعض التابعين ، لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو من بعض من سمعه منه أقوى ، ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين ، ومع جزم الصاحب فيما يقوله كيف يقال إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم ؟ والمقصود أن الاختلاف الذي لا يعلم صحيحه ولا تفيد حكاية الأقوال فيه هو كالمعرفة لما يروى من الحديث الذي لا دليل على صحته وأمثال ذلك . وأما القسم الأول الذي يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود فيما يحتاج إليه وللّه الحمد ، فكثيرا ما يوجد في التفسير والحديث والمغازي أمور منقولة عن نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغيره من الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه والنقل الصحيح يدفع ذلك ، بل هذا موجود فيه مستنده النقل وفيما قد يعرف بأمور أخرى غير النقل .

النوع الثاني سببه الاختلاف طرق الاستدلال

وأما النوع الثاني من سببي الاختلاف ، وهو ما يعلم بالاستدلال لا بالنقل فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين حدثتا بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم ، فإن التفاسير التي يذكر فيها كلام هؤلاء صرفا لا يكاد يوجد فيها شئ من هاتين الجهتين ، مثل تفسير عبد الرزاق ووكيع وعبد الرحمن بن حميد بن إبراهيم دحيم . ومثل تفسير الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ، وبقي بن مخلد وأبى بكر بن المنذر وسفيان بن عيينة وسنيد وابن
هامش
( 1 ) أورد البخاري بسنده عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا : آمنا باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم - الآية » - انظر : البخاري ج 9 ص 136 ( كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب قول النبي لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ ) .