تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

الاختلاف في التفسير وأسبابه

قال ابن تيمية : الاختلاف في التفسير على نوعين :

منه ما مستنده النقل فقط

ومنه ما يعبر بغير ذلك . إذ العلم إما نقل مصدق ، وإما استدلال محقق . والمنقول إما عن المعصوم ، وإما عن غير المعصوم . والمقصود بأن حسن المنقول سواء كان عن المعصوم أو غير المعصوم - وهذا هو النوع الأول - فمنه ما يمكن معرفة الصحيح منه والضعيف ، ومنه ما لا يمكن معرفة ذلك فيه . وهذا القسم الثاني من المنقول - وهو ما لا طريق لنا إلى الجزم بالصدق منه - فالبحث عنه مما لا فائدة فيه فالكلام فيه من فضول الكلام . وأما ما يحتاج المسلمون إلى معرفته فان اللّه نصب على الحق فيه دليلا . فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه اختلافهم في أحوال أصحاب الكهف ، وفي « البعض » الذي ضرب به موسى من البقرة ، وفي مقدار « سفينة نوح » ، وما كان خشبها ، وفي اسم « الغلام » الذي قتله الخضر ونحو ذلك . فهذه الأمور طريق العلم بها النقل ، فما كان من هذا منقولا نقل صحيحا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كاسم صاحب موسى أنه الخضر - فهذا معلوم . وما لم يكن كذلك بل كان مما يؤخذ عن أهل الكتاب كالمنقول عن كعب ووهب ومحمد بن إسحاق وغيرهم ممن يأخذ عن أهل الكتاب - فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه إلا بحجة كما ثبت في الصحيح
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 359 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية