تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
المراد وما أشبه جزءا من علم التفسير ، فكان هذا قسما ، والقسم الآخر ما كان مستندا إلى الآثار المنقولة عن السلف ، كمعرفة الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ومقاصد الآي والقراءات وقصص الأمم واخبار الملاحم ، وهذا عزل الرأي عنه وتوقف البحث فيه على ما يرد من الأحاديث المستندة إلى النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمنائه الكرام ، وإن كان يمكن في القصص والمواعظ والأخذ بظاهر اللفظ دون إعمال الفكر وملكة الاستنباط . ثم إن من التفسير ما يجوز للراسخ في العلم ان يأخذه بطريق النظر والاستدلال ، ومنه ما لا يجوز مما يتوقف البحث فيه على الآثار النبوية فليس للفكر والاستنباط عليه سبيل ؛ لأنه وارد في موارد خاصة لا يعرفها الا من خبرها ليس للرأي فيها مجال البتة ، ومنه ما لا يتوقف القول فيه على الآثار النبوية ، وهو ما كان مبناه على الأقيسة والقواعد العلمية ، كفنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم ، ففي هذا مجال لقوة الاستدلال والاستنباط ومنه استنباط الأحكام الشرعية عما يصلح ان يكون دليلا لها في الكتاب المبين ، واما الآيات المتشابهات فقد اختلف في جواز اعمال النظر فيها ورجح المحققون ان يرد الحكم فيها إلى اللّه ورسوله . وأما ما ورد من النهي عن التفسير بالرأي فقد جعله في كشف الظنون في أنواع خمسة : أولها - التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير ، وثانيها - تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وثالثها - التفسير المقرر للمذاهب الفاسدة بأن يجعل التفسير تابعا للمذهب فيرده إليه بأي طريق كان وان كان ضعيفا ، ورابعها - التفسير بأن مراد اللّه كذا على القطع من غير دليل ، وخامسها - التفسير بالاستحسان والهوى المنهي عنه ، وقد قسم ابن عباس رضوان اللّه عليه وجوه التفسير إلى أربعة أقسام : تفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعرفه العرب بكلامها ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه . فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته فهو ما يلزم به الكافة من الشرائع التي في القرآن وجلّ دلائل التوحيد ، وأما الذي تعرفه العرب بلسانها فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم ، واما الذي يعلمه العلماء فهو تأويل المتشابه وفروع الاحكام ، وأما الذي لا يعلمه إلا اللّه فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة « 1 » .
هامش
( 1 ) مقدمة مجمع البيان ج 1 ص 67 - 68 .