تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
والثالث : علوم علمها اللّه نبيه وأمره بتعليمها ، وهذا ينقسم إلى قسمين : منه ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع ، كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ واللغات والقراءات وقصص الأمم وإخبار ما هو كائن ، ومنه ما يؤخذ بطريق النظر والاستنباط من الألفاظ ، وهو قسمان : قسم اختلفوا في جوازه ، وهو تأويل الآيات المتشابهات ، وقسم اتفقوا عليه ، وهو استنباط الأحكام الأصلية والفرعية والاعرابية ، وكذلك فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإشارات لا يمتنع استنباطها منه لمن له أهلية ذلك ، وما عدا هذه الأمور هو التفسير بالرأي الذي نهى عنه ، وفيه خمسة أنواع : الأول : التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير ، والثاني : تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه سبحانه وتعالى ، والثالث : التفسير المقرر للمذهب الفاسد بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا له فيرد إليه بأي طريق أمكن وإن كان ضعيفا ، الرابع : التفسير بأن مراد اللّه سبحانه كذا على القطع من غير دليل ، الخامس : التفسير بالاستحسان والهوى والتقليد « 1 » .

- اقسام التفسير باعتبار مذاهبه

قال الجنابذي ( ره ) :

وللإشارة إلى تفسير التّنزيل والتّأويل ورد انّ تفسير القرآن لا يجوز الّا بالنصّ الصّريح والأثر الصحيح ، يعنى ان معرفة التّنزيل من القرآن محتاجة إلى بيان من نزل القرآن في بيوتهم ، ومعرفة تأويله محتاجة إلى أن يدرك الانسان أنموذجات المصاديق الرّوحانية في وجوده ، الّتى هي آثار المصاديق والرّوحانيّة ، أو المقصود انّ بيان التّنزيل والتّأويل لا يجوز الّا بواحد منهما أو بكليهما ، يعنى لا يجوز التّفسير الّا بالقاء السّمع والتّقليد المحض ، أو بالتحقق بوجدان الآثار في القلب وباعتبار المصاديق الطبيعيّة والرّوحانيّة وانموذجاتها في وجود الانسان . ورد عن الصادق عليه السّلام : « انّ كتاب اللّه على أربعة أشياء : العبارة والإشارة واللّطائف والحقائق ، فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواصّ ، واللّطائف ، للأولياء عليه السّلام ، والحقائق للأنبياء عليهم السّلام » . فالعبارة : عبارة عن العبارات والنّقوش الدّالّة على المفاهيم العرفيّة
هامش
( 1 ) فتح البيان ج 1 ص 17 - 18 .