الصّادقة على المصاديق الحسيّة الطبيعيّة ، وهذه المرتبة للعوامّ الّذين لا يتجاوز ادراكهم عن المحسوسات ، بمعنى انّ العوام محصور ادراكهم على هذه المرتبة أو هذه المرتبة بشرط عدم انضمام الإشارات إليها مختصّة بهم ، والا فصاحبوا المراتب الأخر يشاركونهم في ادراك هذه المرتبة ويمتازون عنهم بادراك المراتب الأخر ، والإشارة :
عبارة عن دلالة المصاديق الحسيّة واشاراتها إلى المصاديق الرّوحانيّة واللّطائف الحاصلة في وجود المدرك ، ولا يدرك هذه المرتبة من القرآن الّا الخواص الذين توجّهوا إلى الآخرة واشتغلوا بأنفسهم فتذكّروا النّشأة الأخرى من النّشأة الأولى ، وموجودات العالم الصّغير من العالم الكبير ، واللّطائف : عبارة عن الرّقائق الّتى يجدها الانسان في وجوده من أنموذجات مصاديق العالم الكبير ، وهذه المرتبة لأولياء اللّه الذين كان لهم قلب من حيث ولايتهم ، والحقائق : عبارة عن مصاديق القرآن تماما ، وهذه المرتبة لمن تحقّق بها أو شاهدها وعاينها وهم الأنبياء من حيث نبوّتهم أو الأولياء عليهم السّلام من حيث خلافتهم للأنبياء عليهم السّلام ، فإنّ الولىّ من حيث ولايته لا توجّه له إلى الكثرات حتّى يتحقّق بها أو يشاهدها وامّا من حيث خلافته فله شأن النبي في التوجه إلى الكثرات والتحقّق بها ومشاهدتها ، وكلّ من له المرتبة العليا فله المرتبة الدّانية دون العكس ، فصاحب الحقائق كان صاحب اللّطائف والإشارات والعبارات اوّلا ، ثمّ صار صاحب الحقائق ثانيا ، فقوله تعالى :
أَطِيعُوا الرَّسُولَ
لفظ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونقشه المكتوب الدّالّان ، على انسان مخصوص مرسل من اللّه عبارته ، والرّسول الهاشمي الّذي هو المنزل فيه وكلّ من كان مثله تنزيله وظهره ، وهذا الرّسول المنزل فيه ظهر ظهره والتّنزيل منحصر فيه بوجه ، ومن كان مثله من افراد البشر تأويله بوجه كما انّه بطنه بوجه كما سبق ، والامر بطاعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بايقاع اسم الرّسول عليه واطلاق اسم الرّسول عليه يدلّان على انّ فيه معنى من اللّه به استحقّ وجوب إطاعة النّاس له ويدلّان على انّ كلّ من كان فيه هذا المعنى سواء كان في العالم الكبير أو في العالم الصّغير وسواء كان في عالم الطّبع أو في عالم الأرواح ، كان طاعته واجبة وهذه الدّلالة هي إشارة الكتاب ، ومن هذه الدّلالة ينتقل من كان له قلب وسعة في وجوده إلى أهل مملكته وانّ فيهم من فيه هذا المعنى كالعقل الّذى هو رسول من اللّه وكمثال الرّسول المتمثّل عنده الّذى فيه أيضا هذا المعنى ، ويجد