القرآن إلا نفس القرآن .
ومن هنا يظهر حال ما فسروا به حديث التفسير بالرأي فقد تشتتوا في معناه على أقوال :
أحدها : أن المراد به التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير ، وهي خمسة عشر علما على ما أنهاه السيوطي في الإتقان : اللغة ، والنحو ، والتصريف ، والاشتقاق ، والمعاني ، والبيان ، والبديع ، والقراءة ، وأصول الدين ، وأصول الفقه ، وأسباب النزول وكذا القصص ، والناسخ والمنسوخ ، والفقه ، والأحاديث المبينة لتفسير المجملات والمبهمات ، وعلم الموهبة ، ويعني بالأخير ما أشار اليه الحديث النبوي :
« من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » .
الثاني : أن المراد به تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه .
الثالث : التفسير المقرر للمذهب الفاسد بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تبعا فيرد إليه بأي طريق أمكن وإن كان ضعيفا .
الرابع : التفسير بأن مراد اللّه تعالى كذا على القطع من غير دليل .
الخامس : التفسير بالاستحسان والهوى : وهذه الوجوه الخمسة نقلها ابن النقيب على ما ذكره السيوطي في الإتقان ، وهنا وجوه أخر نتبعها بها .
السادس : أن المراد به هو القول في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذاهب الأوائل من الصحابة والتابعين ، ففيه تعرض لسخط اللّه تعالى .
السابع : القول في القرآن بما يعلم أن الحق غيره ، نقلهما ابن الأنباري .
الثامن : أن المراد به القول في القرآن بغير علم وتثبت ، سواء علم أن الحق خلافه أم لا .
التاسع : هو الأخذ بظاهر القرآن بناء على أنه لا ظهور له بل يتبع في مورد الآية النص الوارد عن المعصوم ، وليس ذلك تفسيرا للآية بل اتباعا للنص ، ويكون التفسير على هذا من الشؤون الموقوفة على المعصوم .
العاشر : أنه الأخذ بظاهر القرآن بناء على أن له ظهورا لا نفهمه بل المتبع في تفسير الآية هو النص عن المعصوم .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 289
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٢٨٩