تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وأبقينا الكلام على إطلاق التام ، وحكمنا أن قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
يبين أمر الخلقة غير أنا لما كنا لا نشك في أن ما نجده من الأشياء المتجددة بالخلقة كالانسان والحيوان والنبات وغيرها لا تنزل من السماء ، وإنما تحدث حدوثا في الأرض حكمنا بأن قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
، كناية عن مطاوعة الأشياء في وجودها لإرادة اللّه تعالى ، وأن الإرادة بمنزلة مخزن يختزن فيه جميع الأشياء المخلوقة وإنما يخرج منه وينزل من عنده تعالى ما تتعلق به مشيئته تعالى ، وهذا أيضا كما ترى تفسير للآية بما نراه من غير علم ، إذ لا مستند لنا فيه سوى أنا نجد الأشياء غير نازلة من عند اللّه بالمعنى الذي نعهده من النزول ، ولا علم لنا بغيره . وإذا تأملت ما وصفه اللّه تعالى في كتابه من أسماء ذاته وصفاته وأفعاله وملائكته وكتبه ورسله والقيامة وما يتعلق بها ، وحكم أحكامه وملاكاتها ، وتأملت ما نرومه في تفسيرها من إعمال القرائن العقلية ، وجدت أن ذلك كله من قبيل التفسير بالرأي من غير علم ، وتحريف لكلمة عن مواضعها . وقد تقدم في الفصل الخامس من البحث في المحكم والمتشابه : أن البيانات القرآنية بالنسبة إلى المعارف الإلهية كالأمثال أو هي أمثال بالنسبة إلى ممثلاتها . وقد فرقت في الآيات المتفرقة ، وبينت ببيانات مختلفة ليتبين ببعض الآيات ما يمكن أن يختفي معناه في بعض ، ولذلك كان بعضها شاهدا على البعض ، والآية مفسرة للآية ، ولولا ذلك لاختل أمر المعارف الإلهية في حقائقها ، ولم يمكن التخلص في تفسير الآية من القول بغير علم على ما تقدم بيانه . ومن هنا يظهر : أن التفسير بالرأي كما بيناه لا يخلو عن القول بغير علم كما يشير الحديث النبوي السابق : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » . ومن هنا يظهر أيضا : أن ذلك يؤدي إلى ظهور التنافي بين الآيات القرآنية من حيث إبطاله الترتيب المعنوي الموجود في مضامينها فيؤدي إلى وقوع الآية في غير موقعها ، ووضع الكلمة في غير موضعها ، ويلزمها تأويل بعض القرآن أو أكثر آياتها بصرفها عن ظاهرها كما يتأول المجبرة آيات الاختيار ، والمفوضة آيات القدر ، وغالب المذاهب في