أقول : وهذا المعنى رواه الفريقان ، وفي معناه أحاديث اخر رووها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمة أهل البيت عليهم السّلام .
وفي منية المريد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » .
أقول : ورواه أبو داود في سننه .
وفيه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من قال في القرآن بغير علم جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار » .
وفيه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » .
أقول : ورواه أبو داود والترمذي والنسائي .
وفيه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أكثر ما أخاف على أمتي من بعدي رجل يناول القرآن يضعه على غير مواضعه » .
وفي تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ فهو أبعد من السماء » .
وفيه عن يعقوب بن يزيد عن ياسر عن الرضا عليه السّلام قال : « الرأي في كتاب اللّه كفر » .
أقول : وفي معناها روايات أخر مروية في العيون والخصال وتفسير العياشي وغيرها .
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من فسر القرآن برأيه » ، الرأي هو الاعتقاد عن اجتهاد وربما اطلق على القول عن الهوى والاستحسان ، وكيف كان لما ورد قوله : « برأيه » مع الإضافة إلى الضمير علم منه أن ليس المراد به النهي عن الاجتهاد المطلق في تفسير القرآن ، حتى يكون بالملازمة أمرا بالاتباع والاقتصار بما ورد من الروايات في تفسير الآيات عن النبي وأهل بيته صلى اللّه عليه وعليهم على ما يراه أهل الحديث ، على أنه ينافي الآيات الكثيرة الدالة على كون القرآن عربيا مبينا ، والآمرة بالتدبر فيه ، وكذا ينافي الروايات الكثيرة الآمرة بالرجوع إلى القرآن وعرض الأخبار عليه .
بل الإضافة في قوله : برأيه تفيد معنى الاختصاص والانفراد والاستقلال بأن يستقل المفسر في تفسير القرآن بما عنده من الأسباب في فهم الكلام العربي ، فيقيس كلامه
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 287
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٢٨٧