تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
إذا قلنا بالباطن لا ضبط له بل تتعارض فيه الخواطر فيمكن تنزيل الآية على وجوه شتى اه . يعنى والذي يتخذونه حجة لهم يمكن أن نقلبه عليهم وندعى أنه باطن القرآن ؛ لأن المعنى الظاهر هو الذي لا يمكن اختلاف الناس فيه لاستناده للغة الموضوعة من قبل . وأما الباطن فلا يقوم فهم أحد فيه حجة على غيره اللهم إلا إذا زعموا أنه لا يتلقى إلا من الإمام المعصوم ، ولا أخالهم إلا قائلين ذلك . ويؤيد هذا ما وقع في بعض قراطيسهم قالوا : « إنما ينتقل إلى البدل مع عدم الأصل ، والنظر بدل من الخبر ؛ فإن كلام اللّه هو الأصل فهو خلق الإنسان وعلمه البيان والإمام هو خليفته ومع وجود الخليفة الذي يبين قوله فلا ينتقل إلى النظر اه . وبيّن ابن العربي في كتاب العواصم شيئا من فضائح مذهبهم بما لا حاجة إلى التطويل به هنا . فإن قلت : فما روى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطّلعا . وعن ابن عباس أنه قال : « إن للقرآن ظهرا وبطنا » . قلت : لم يصح ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بله المروى عن ابن عباس فمن هو المتصدى لروايته عنه ؟ على أنهم ذكروا من بقية كلام ابن عباس أنه قال : « فظهره التلاوة وبطنه التأويل » ، فقد أوضح مراده إن صح عنه بأن الظهر هو اللفظ والبطن هو المعنى . أما ما يتكلم به أهل الإشارات من الصوفية في بعض آيات القرآن من معان لا تجرى على ألفاظ القرآن ظاهرا ولكن بتأويل ونحوه فينبغي أن تعلموا : أنهم ما كانوا يدعون أن كلامهم في ذلك تفسير للقرآن ، بل يعنون أن الآية تصلح للتمثل بها في الغرض المتكلم فيه ، وحسبكم في ذلك أنهم سموها إشارات ولم يسموها معاني ، فبذلك فارق قولهم قول الباطنية . ولعلماء الحق فيها رأيان : فالغزالى يراها مقبولة ، قال في كتاب الإحياء : إذا قلنا في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة » ، فهذا ظاهره أو إشارته أن القلب بيت وهو مهبط الملائكة ومستقر آثارهم ، والصفات الرديئة كالغضب والشهوة والحسد والحقد والعجب كلاب نابحة في القلب فلا تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب ، ونور اللّه لا يقذفه في القلب إلا بواسطة الملائكة ، فقلب كهذا لا يقذف فيه النور . وقال : ولست أقول : إن المراد من الحديث بلفظ البيت القلب وبالكلب الصفة المذمومة