تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بالمأثور وذلك طريق ليس بنهج ، وقد سبقه اليه . بقىّ بن مخلد ولم نقف على تفسيره ، وشاكل الطبري فيه معاصروه ، مثل ابن حاتم وابن مردويه والحاكم ، فللّه در الذين لم يحبسوا أنفسهم في تفسير القرآن على ما هو مأثور مثل الفراء وأبى عبيدة من الأولين ، والزجاج والرماني ممن بعدهم ، ثم الذين سلكوا طريقهم مثل الزمخشري وابن عطية . وإذ قد تقصينا مثارات التفسير بالرأي المذموم وبينا لكم الأشباه والأمثال ، بما لا يبقى معه للاشتباه من مجال ، فلا نجاوز هذا المقام ما لم ننبهكم إلى حال طائفة التزمت تفسير القرآن بما يوافق هواها ، وصرفوا ألفاظ القرآن عن ظواهرها بما سموه الباطن ، وزعموا أن القرآن إنما نزل متضمنا لكنايات ورموز عن أغراض ، وأصل هؤلاء طائفة من غلاة الشيعة عرفوا عند أهل العلم بالباطنية فلقبوهم بالوصف الذي عرفوهم به ، وهم يعرفون عند المؤرخين بالإسماعيلية ؛ لأنهم ينسبون مذهبهم إلى جعفر بن إسماعيل الصادق ، ويعتقدون عصمته وإمامته بعد أبيه بالوصاية ، ويرون أن لا بد للمسلمين من إمام هدى من آل البيت هو الذي يقيم الدين ، ويبين مراد اللّه . . . وأنهم إن خصوها بالتأويل وصرف اللفظ إلى الباطن اتهمهم الناس بالتعصب والتحكم فرأوا صرف جميع القرآن عن ظاهره وبنوه على أن القرآن رموز لمعان خفية في صورة ألفاظ تفيد معاني ظاهرة ليشتغل بها عامة المسلمين ، وزعموا أن ذلك شأن الحكماء ، فمذهبهم مبنى على قواعد الحكمة الإشراقية ومذهب التناسخ والحلولية فهو خليط من ذلك ، ومن طقوس الديانات اليهودية والنصرانية وبعض طرائق الفلسفة ودين زرادشت . وعندهم أن اللّه يحل في كل رسول وإمام وفي الأماكن المقدسة ، وأنه يشبه الخلق - تعالى وتقدس - وكل علوي يحل فيه الإله . وتكلفوا لتفسير القرآن بما يساعد . الأصول التي أسسوها . ولهم في التفسير تكلفات ثقيلة ، منها قولهم : إن قوله تعالى :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ
أن جبلا يقال له الأعراف هو مقر أهل المعارف الذين يعرفون كلا بسيماهم . وأن قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
أي لا يصل أحد إلى اللّه إلا بعد جوازه على الآراء الفاسدة إما في أيام صباه ، أو بعد ذلك ، ثم ينجى اللّه من يشاء . وإن قوله تعالى :
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
أراد بفرعون القلب . وقد تصدى للرد عليهم الغزالي في كتابه الملقب ب « المستظهري » . وقال :