قال من قبل نفسه شيئا من غير علم » « 1 » .
قال الجنابذي في تحقيق التفسير بالرأي الذي ورد حرمته ومذمته في الاخبار :
« فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من فسر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من فسر القرآن برأيه ان أصاب لم يؤجر وان أخطأ فهو أبعد من السماء » وعنه عليه السّلام : « ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض الا كفر » .
اعلم : أن الانسان - كما سبق - واقع بين دارى الرحمن والشيطان والعقل والجهل والنور والظلمة ، فان ظهر بفعليته المنسوبة إلى الشيطان وهي الفعلية المنسوبة إلى نفسه بظهور انانيّته ، صار تمام أعضائه ومداركه آلات للشيطان ولنفسه لا للرحمن ولعقله ، وكان جملة افعاله وفعلياته للشيطان ، وكان جميع ادراكاته جهالات وأسبابا لتمكن الشيطان منه والبعد من الرحمن ، والخطأ فعل أو ادراك يكون بتصرف الشيطان ويصير سببا لتمكنه في الانسان ، فالانسان الذي ظهر بفعلية الشيطان كلما أدرك من القرآن كان ادراكاته جهالات الشيطان وان كان موافقا لمقصود القرآن ، وان بين وفسر القرآن كان بتحريك الشيطان فكان خطأ وان كان موافقا وكان تفسيره برأي منسوب إليهم ؛ لان صاحب هذه الفعلية لا يرى الافعال والادراكات الّا من نفسه بظهوره بأنانيته ، فصح ان من فسر القرآن برأي منسوب إلى نفسه وأنانيته فان أصاب الحق فقد أخطأ وليتبوأ مقعده من النار ، وان أصاب لم يؤجر . وان ظهر بفعليته المنسوبة إلى العقل وهي فعلية الرحمن صار كل أعضائه ومداركه آلات للعقل والرحمن ، وكان جميع افعاله وفعلياته للرحمن ، وكان جملة ادراكاته علوما ونورا وباعثا لضعف الأنانية ، وإذا نسبت إليهم كان نسبتها إليهم نسبة إلى العقل ؛ لان نفسيتهم حينئذ تكون مسخرة للعقل لا للشيطان ولا تكون انانية لهم ، وكلما نسب إلى العقل فعلا كان أو ادراكا كان صوابا ولو لم يكن موافقا ؛ فان العقل خطؤه صواب بحكم المضادة مع الشيطان والجهل ، ولصاحب هذه الفعلية ورد ما نقل : ان المصيب له اجران والمخطئ له اجر واحد . وفي حق صاحب الفعلية الشيطانية قيل
هامش
( 1 ) فتح البيان ج 1 ص 28 .