بالرأي في القرآن ما جاء . كما روى عن ابن مسعود : ستجدون أقواما يدعونكم إلى كتاب اللّه وقد نبذوه وراء ظهورهم . فعليكم بالعلم . . . وإياكم التبدع . وإياكم والتنطع . وعليكم بالعتيق . وعن عمر بن الخطاب : إنما أخاف عليكم رجلين ؛ رجل يتأول القرآن على غير تأويله ، ورجل ينافس الملك على أخيه . وعن عمر أيضا : ما أخاف على هذه الأمة من مؤمن ينهاه إيمانه . ولا من فاسق بين فسقه ، ولكني أخاف عليها رجلا قد قرأ القرآن حتى أذلقه بلسان ثم تأوله على غير تأويله . والذي ذكر عن أبي بكر الصديق أنه سئل عن قوله :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
فقال : أي سماء تظلني . . الحديث . وسأل رجل ابن عباس عن يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟ فقال له ابن عباس : فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟
فقال الرجل : إنما سألتك لتحدثنى . فقال ابن عباس : هما يومان ذكرهما اللّه في كتابه ، اللّه أعلم بهما . نكره أن نقول في كتاب اللّه ما لا نعلم . وعن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن شئ من القرآن قال : أنا لا أقول في القرآن شيئا . وسأله رجل عن آية ؟ فقال :
لا تسألني عن القرآن وسل عنه من يزعم أنه لا يخفى عليه شئ منه ( يعنى عكرمة ) .
وكأن هذا الكلام مشعر بالإنكار على من يزعم ذلك .
وقال ابن سيرين : سألت عبيدة عن شئ من القرآن ؟ فقال : اتق اللّه وعليك بالسداد فقد ذهب الذين يعلمون فيم أنزل القرآن .
وعن مسروق قال : اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن اللّه .
وعن إبراهيم قال : كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه .
وعن هشام بن عروة قال : ما سمعت أبي تأول آية من كتاب اللّه .
وإنما هذا كله توق وتحرز أن يقع الناظر فيه في الرأي المذموم والقول فيه من غير تثبت .
وقد نقل عن الأصمعي ، وجلالته في معرفة كلام العرب معلومة : أنه لم يفسر قط آية من كتاب اللّه . وإذا سئل عن ذلك لم يجب . ( انظر الحكاية عنه في الكامل ) ثم قال الشاطبى : فالذي يستفاد من هذا الموضع أشياء . منها : التحفظ من القول في كتاب اللّه تعالى إلا على بينة . فإن الناس ، في العلم بالأدوات المحتاج إليها في التفسير ،