تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وحسبك من ذلك ما نقل عن الصديق . فإنه نقل عنه أنه قال ، وقد سئل في شئ من القرآن : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم ؟ وربما روى فيه : إذا قلت في كتاب اللّه برأيي . ثم سئل عن الكلالة المذكورة في القرآن فقال : أقول فيها برأيي . فإن كان صوابا فمن اللّه ، وإن كان خطأ فمنى ومن الشيطان : الكلالة كذا وكذا . فهذان قولان اقتضيا إعمال الرأي وتركه في القرآن ، وهما لا يجتمعان . والقول فيه : إن الرأي ضربان : أحدهما جار على موافقة كلام العرب وموافقة الكتاب والسنة ، فهذا لا يمكن إهمال مثله لعالم بهما ، لأمور : أحدها : أن الكتاب لا بد من القول فيه ببيان معنى واستنباط حكم وتفسير لفظ وفهم مراد . ولم يأت جميع ذلك عمن تقدم . فإما أن يتوقف دون ذلك فتتعطل الأحكام كلها أو أكثرها ، وذلك غير ممكن . فلا بد من القول فيه بما يليق . والثاني : أنه لو كان كذلك للزم أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبينا ذلك كله بالتوقيف . فلا يكون لأحد فيه نظر ولا قول . والمعلوم أنه عليه السّلام لم يفعل ذلك . فدل على أنه لم يكلف به على ذلك الوجه . بل بين منه ما لا يوصل إلى علمه إلا به . وترك كثيرا مما يدركه أرباب الاجتهاد باجتهادهم . فلم يلزم في جميع تفسير القرآن التوقيف . والثالث : أن الصحابة كانوا أولى بهذا الاحتياط من غيرهم . وقد علم أنهم فسروا القرآن على ما فهموا . ومن جهتهم بلغنا تفسير معناه . والتوقيف ينافي هذا . فاطلاق القول بالتوقيف والمنع من الرأي ، لا يصح . والرابع : أن هذا الفرض لا يمكن . لأن النظر في القرآن من جهتين : من جهة الأمور الشرعية ، فقد يسلم القول بالتوقيف فيه وترك الرأي والنظر جدلا . ومن جهة المآخذ العربية ، وهذا لا يمكن فيه التوقيف . وإلا لزم ذلك في السلف الأولين . وهو باطل . فاللازم عنه مثله . وبالجملة فهو أوضح من إطناب فيه . وأما الرأي غير الجاري على موافقة العربية أو الجاري على الأدلة الشرعية ، فهذا هو الرأي المذموم من غير إشكال . كما كان مذموما في القياس أيضا . لأنه تقول على اللّه بغير برهان . فيرجع إلى الكذب على اللّه تعالى . وفي هذا القسم جاء من التشديد في القول
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 276 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية