تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
كالكبريت الأحمر ، فالذي يتبغى أن يعول عليه : أن من كان متبحرا في علم اللسان مترقيا منه إلى ذوق العرفان وله في رياض العلوم الدينية أو في مرتع ، وفي حياضها أصفى مكرع ، يدرك اعجاز القرآن بالوجدان لا بالتقليد وقد غدا ذهنه لما أغلق من دقائق التحقيقات أحسن إقليد ، فذاك يجوز له أن يرتقي من علم التفسير ذروته ويمتطى منه صهوته ، وأما من صرف عمره بوساوس أرسطاطاليس واختار شوك القنافذ على ريش الطواويس ، فهو بمعزل عن فهم غوامض الكتاب وإدراك ما تضمنه من العجب العجاب ، وأما كلام السادة الصوفية في القرآن فهو من باب الإشارات إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك ، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة وذلك من كمال الايمان ومحض العرفان ، لا أنهم اعتقدوا أن الظاهر غير مراد أصلا وانما المراد الباطن فقط ؛ إذ ذاك اعتقاد الباطنية الملاحدة توصلوا به إلى نفى الشريعة بالكلية وحاشى سادتنا من ذلك ، كيف وقد حضوا على حفظ التفسير الظاهر وقالوا لا بد منه أولا إذ لا يطمع في الوصول إلى الباطن قبل احكام الظاهر ، ومن ادعى فهم أسرار القرآن قبل إحكام التفسير الظاهر فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب » « 1 » . قال صديق حسن خان : « وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار « 2 » » ، رواه الترمذي . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المراء في القرآن كفر « 3 » » وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوما يتدارءون في القرآن فقال : « إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب اللّه يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه فقولوا وما جهلتم فكلوه إلى عالمه « 4 » » رواه أحمد وابن ماجة . قال البغوي في تفسيره : قد جاء الوعيد في حق من قال في القرآن برأيه ، وذلك فيمن
هامش
( 1 ) روح المعاني ج 1 ص 6 - 7 . ( 2 ) مشكاة المصابيح ص 234 والترمذي وسنده ضعيف . ( 3 ) صحيح الجامع الصغير ص 6563 . ومشكاة المصابيح ص 236 . ( 4 ) احمد ج 1 ص 185 المشكاة ص 237 .