رواية : « من قال في القرآن برأيه » أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ، ( قوله فليتبوّأ ) معناه :
فليتخذ له مباءة أي منزلا من النار . عن جندب بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« من قال في كتاب اللّه عز وجل برأيه فأصاب فقد أخطأ » أخرجه أبو داود والترمذي وقال : حديث غريب .
وسئل أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه عن قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
« 1 » فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب اللّه بغير علم .
قال العلماء : النهى عن القول في القرآن بالرأي إنما ورد في حق من يتأول القرآن على مراد نفسه وما هو تابع لهواه وهذا لا يخلو إما أن يكون عن علم أو لا .
فإن كان عن علم كمن يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أن المراد من الآية غير ذلك لكن غرضه أن يلبس على خصمه بما يقوى حجته على بدعته ، كما يستعمله الباطنية والخوارج وغيرهم من أهل البدع في المقاصد الفاسدة ليغروا بذلك الناس .
وإن كان القول في القرآن بغير علم لكن عن جهل وذلك بأن تكون الآية محتملة لوجوه فيفسرها بغير ما تحتمله من المعاني والوجوه ، فهذان القسمان مذمومان وكلاهما داخل في النهى والوعيد الوارد في ذلك .
فأما التأويل وهو صرف الآية على طريق الاستنباط إلى معنى يليق بها محتمل لما قبلها وما بعدها وغير مخالف للكتاب والسنة فقد رخص فيه أهل العلم ، فإن الصحابة رضى اللّه عنهم قد فسروا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه ، وليس كل ما قالوه سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن على قدر ما فهموا من القرآن تكلموا في معانيه ، وقد دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لابن عباس فقال : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » فكان أكثر ما نقل عنه التفسير » « 2 » .
قال أبو حيان : « وما روى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » ، محمول على من تسور على تفسيره برأيه دون نظر في أقوال العلماء وقوانين العلوم
هامش
( 1 ) سورة عبس : الآية 31 .
( 2 ) لباب التأويل ( خازن ) ج 1 ص 5 .