شَيْءٍ
« 1 » .
وقال :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » . وقال :
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 3 » .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب اللّه تعالى فما وافق كتاب اللّه فاقبلوه وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط » وكيف يمكن العرض ولا يفهم به شيء ؟ ! .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إلّا أن يؤتي اللّه عبدا فهما في القرآن » .
وقال عليه السّلام : « من فهم القرآن فسر جمل العلم » . أشار به إلى : أن القرآن مشير إلى مجامع العلوم كلها ، إلى غير ذلك من الآيات والأخبار ، فالصواب أن يقال : من أخلص الانقياد للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولأهل البيت عليهم السّلام ، وأخذ علمه منهم وتتبع آثارهم واطلع على جملة من أسرارهم ، بحيث حصل له الرسوخ في العلم والطمأنينة في المعرفة وانفتح عينا قلبه ، وهجم به العلم على حقائق الأمور وباشر روح اليقين ، واستلان ما استوعره المترفون وأنس بما استوحش منه الجاهلون ، وصحب الدنيا ببدن روحه معلقة بالمحل الأعلى ، فله أن يستفيد من القرآن بعض غرائبه ويستنبط منه نبذا من عجائبه ، ليس ذلك من كرم اللّه تعالى بغريب ولا من جوده بعجيب ، فليست السعادة وقفا على قوم دون آخرين ، وقد عدوا عليهم السّلام جماعة من أصحابهم المتصفين بهذه الصفات من أنفسهم ، كما قالوا :
« سلمان منا أهل البيت عليهم السّلام » ؛ فمن هذه صفته لا يبعد دخوله في الراسخين في العلم العالمين بالتأويل ، بل في قولهم : ( نحن الراسخون في العلم ) كما دريت في المقدمة السابقة ، فلا بد من تنزيل التفسير المنهي عنه على أحد وجهين :
الأول : أن يكون للمفسر في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه ، فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتج على تصحيح غرضه ومدعاه ، ولو لم يكن ذلك الرأي
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 89 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 38 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 83 .