تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
بغير علم ، واما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم انهم فسروا القرآن فليس الظن بهم انهم قالوا في القرآن أو فسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم ، وقد روي عنهم ما يدل على ما قلنا : انهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم » « 1 » .

قال الفيض الكاشاني ( ره ) في نبذ مما جاء في المنع من تفسير القرآن بالرأي والسرّ فيه :

« روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق أخطأ » . وعنه عليه السّلام : « من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » . وعنه وعن الأئمّة القائمين مقامه عليهم السّلام ؛ أن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح . وفي تفسير العياشي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ فهو أبعد من السماء » . وفيه وفي الكافي عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام قال : « ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر » . أقول : لعل المراد بضرب بعضه ببعض متشابهاته إلى بعض بمقتضى الهوى من دون سماع من أهله أو نور وهدى من اللّه ، ولا يخفى أن هذه الأخبار تناقض بظواهرها ما مضى في المقدمة الأولى من الأمر بالاعتصام بحبل القرآن ، والتماس غرائبه ، وطلب عجائبه ، والتعمق في بطونه ، والتفكر في تخومه ، وجولان البصر فيه وتبليغ النظر إلى معانيه ، فلا بد من التوفيق والجمع . فنقول - وباللّه التوفيق - : إن من زعم أن لا معنى للقرآن الا ما يترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حد نفسه وهو مصيب في الاخبار عن نفسه ، ولكنه مخطئ في الحكم برد الخلق كافة إلى درجته التي هي حده ومقامه ، بل القرآن والأخبار والآثار تدل على أن في معاني القرآن لأرباب الفهم متسعا بالغا ومجالا رحبا قال اللّه عز وجل :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 2 » ، وقال سبحانه :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ
هامش
( 1 ) جواهر الحسان ج 1 ص 11 - 12 . ( 2 ) سورة محمد : الآية 24 .