كالنحو واللغة والأصول ، وليس من اجتهد ففسر على قوانين العلم والنظر بداخل في ذلك الحديث ولا هو يفسر برأيه ولا يوصف بالخطإ » « 1 » .
قال الثعالبي فيما قيل في الكلام في تفسير القرآن والجرأة عليه :
« روي عن عائشة رضي اللّه عنها انها قالت : ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يفسر من كتاب اللّه تعالى الا آيا بعدد علمهن إياه جبريل عليه السّلام . قال ابن عطية « 2 » : ومعنى هذا الحديث في مغيبات القرآن وتفسير مجمله ونحو هذا مما لا سبيل اليه الا بتوقيف من اللّه تعالى ، ومن جملة مغيباته ما لم يعلم اللّه به عباده كوقت قيام الساعة ونحوها ، ومنها ما يستقرأ من ألفاظه كعدد النفخات في الصور وكرتبة خلق السماوات والأرض . وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :
« من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ) ومعنى هذا : ان يسأل الرجل عن معنى في كتاب اللّه فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء أو اقتضته قوانين العلوم كالنحو والأصول ، وليس يدخل في هذا الحديث ان يفسر اللغويون لغته والنحاة نحوه والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر ؛ فان هذا القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه ، وكان جلة من السلف كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما يعظمون تفسير القرآن ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم مع ادراكهم وتقدمهم ، وكان جلة من السلف كثير عددهم يفسرونه وهم ابقوا على المسلمين في ذلك رضي اللّه عن جميعهم .
وخرج أبو عيسى الترمذي في جامعه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وخرج أيضا عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « اتقوا الحديث عنى الا ما علمتم ، فمن كذّب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، وخرج عن جندب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » قال أبو عيسى هكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغيرهم انهم شددوا في هذا في ان يفسر القرآن
هامش
( 1 ) البحر المحيط ج 1 ص 13 .
( 2 ) المحرر الوجيز ج 1 ص 46 - 47 .