قال : حدثني يزيد بن أبي يزيد ، قال : كنا نسأل سعيد بن المسيّب عن الحلال والحرام ، وكان أعلم الناس ، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع .
12 - وحدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن ، فقال : لا تسألني عن القرآن ، وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه شيء منه - يعني عكرمة .
13 - وحدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن عبد اللّه بن أبي السّفر ، قال : قال الشعبي : واللّه ما من آية إلا قد سألت عنها ، ولكنها الرواية عن اللّه .
14 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن علية ، عن صالح - يعني ابن مسلم - قال : حدثني رجل ، عن الشعبي ، قال : ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت : القرآن ، والروح ، والرأي .
وما أشبه ذلك من الأخبار « 1 » ؟ .
قيل له : أما الخبر الذي روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه لم يكن يفسّر من القرآن شيئا إلا آيا بعدد ، فإن ذلك مصحح ما قلنا من القول في الباب الماضي قبل ، وهو : أنّ من تأويل القرآن ما لا يدرك علمه إلا ببيان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وذلك تفصيل مجمل ما في آية من أمر اللّه ونهيه ، وحلاله وحرامه ، وحدوده وفرائضه ، وسائر معاني شرائع دينه ، الذي هو مجمل في ظاهر التنزيل ، وبالعباد إلى تفسيره الحاجة - لا يدرك علم تأويله إلا ببيان من عند اللّه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما أشبه ذلك مما تحويه آي القرآن ، من سائر حكمه - الذي جعل اللّه بيانه لخلقه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلا يعلم أحد من خلق اللّه تأويل ذلك إلا ببيان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يعلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا بتعليم اللّه إيّاه ذلك بوحيه إليه ، إما مع جبريل ، أو مع من شاء من رسله إليه . فذلك هو الآي التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يفسّرها لأصحابه بتعليم جبريل إياه ، وهنّ لا شك آي ذوات عدد .
ومن آي القرآن ما قد ذكرنا : أن اللّه جل ثناؤه استأثر بعلم تأويله ، فلم يطلع على علمه ملكا مقرّبا ولا نبيّا مرسلا ، ولكنهم يؤمنون بأنه من عنده ، وأنه لا يعلم تأويله إلا اللّه .
هامش
( 1 ) هذا آخر السؤال الذي بدأ منذ قبل صفحتين .