سَمَّاعُونَ لَهُمْ
« 1 » ، وقوله تعالى :
غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ
« 2 » وإن كان من الأمور المستقبلة الغيبية التي لا تنالها حواسنا الدنيوية ولا تدرك حقيقتها عقولنا ، كالأمور المربوطة بيوم القيامة ووقت الساعة وحشر الأموات والجمع والسؤال والحساب وتطاير الكتب ، أو كان مما هو خارج من سنخ الزمان وإدراك العقول ، كحقيقة صفاته وأفعاله تعالى ، فتأويلها أيضا نفس حقائقها الخارجية .
والفرق بين هذا القسم - أعني الآيات المبينة لحال صفات اللّه تعالى وأفعاله وما يلحق بها من أحوال يوم القيامة ونحوها - وبين الأقسام الأخر : أن الأقسام الأخر يمكن حصول العلم بتأويلها بخلاف هذا القسم ، فإنه لا يعلم حقيقة تأويله إلا اللّه تعالى ، نعم يمكن ان يناله الراسخون في العلم بتعليم اللّه تعالى بعض النيل على قدر ما تسعه عقولهم ، وأما حقيقة الأمر الذي هو حق التأويل فهو مما استأثر اللّه سبحانه بعلمه .
فهذا هو الذي يتحصل من مذاهبهم في معنى التأويل ، وهي أربعة .
وهاهنا أقوال أخر ذكروها هي في الحقيقة من شعب القول الأول ، وإن تحاشى القائلون بها عن قبوله .
فمن جملتها : أن التفسير أعم من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل ، وأكثر ما يستعمل التأويل في الكتب الإلهية ، ويستعمل التفسير فيها وفي غيرها .
ومن جملتها : أن التفسير بيان معنى اللفظ الذي لا يحتمل إلا وجها واحدا والتأويل تشخيص أحد محتملات اللفظ بالدليل استنباطا .
ومن جملتها : أن التفسير بيان المعنى المقطوع من اللفظ والتأويل ترجيح أحد المحتملات من المعاني غير المقطوع بها ، وهو قريب من سابقه .
ومن جملتها : أن التفسير بيان دليل المراد والتأويل بيان حقيقة المراد ، مثاله : قوله
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 47 .
( 2 ) سورة الروم : الآية 4 .