تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
منه الدلالة على التكثير من المصدر ، قال في الشافية « وفعّل للتكثير غالبا » وقد يكون التكثير - وذلك مجازيّا واعتباريا - بأن ينزل كدّ الفكر في تحصيل المعاني الدقيقة ، ثم في اختيار أضبط الأقوال لإبانتها منزلة العمل الكثير كتفسير صحار العبدي « 1 » وقد سأله معاوية عن البلاغة فقال : « أن تقول فلا تخطئ ، وتجيب فلا تبطئ » ثم قال لسائله : أقلني « لا تخطئ ولا تبطئ » . ويشهد لهذا قوله تعالى :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
« 2 » . فأما إذا كان فعّل المضاعف للتعدية فإنّ إفادته التكثير مختلف فيها ، والتحقيق أن المتكلم قد يعدل عن تعدية الفعل بالهمزة إلى تعديته بالتضعيف لقصد الدلالة على التكثير ؛ لأن المضاعف قد عرف بتلك الدلالة في حالة كونه فعلا لازما فقارنته تلك الدلالة عند استعماله للتعدية مقارنة تبعية . ولذلك قال العلامة الزمخشري في خطبة الكشاف : « الحمد لله الذي أنزل القرآن كلاما مؤلفا منظما ، ونزّله على حسب المصالح منجما » فقال المحققون من شراحه : جمع بين أنزل ونزل لما في نزل من الدلالة على التكثير ، الذي يناسب ما أراده العلّامة من التدريج والتنجيم . وأنا أرى أن استفادة معنى التكثير في حال استعمال التضعيف للتعدية أمر من مستتبعات الكلام حاصل من قرينة عدول المتكلم البليغ عن المهموز ، الذي هو خفيف إلى المضعف الذي هو ثقيل ، فذلك العدول قرينة على المراد وكذلك الجمع بينهما في مثل كلام الكشاف قرينة على إرادة التكثير . . . . والتفسير في الاصطلاح نقول : هو اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسع . والمناسبة بين المعنى الأصلي والمعنى المنقول اليه لا يحتاج إلى تطويل » « 3 » .
هامش
( 1 ) صحار بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملتين ، وهو ابن عياش ، بليغ من بلغاء قبيلة عبد القيس في صدر الدولة الأموية . ( 2 ) سورة الفرقان : الآية 33 . ( 3 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 10 - 12 .