تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
في اللسان حتى يرد من الرسول في ذلك اللفظ أنه لما هو عليه من اللسان ، فيعدل عند ذلك إليه في ذلك الخبر على التعيين ، فإن الشارع إذا عيّن ما أراده باللفظ ، صار ذلك الوصف بذلك اللفظ أصلا ، فمتى ورد اللفظ به من الشارع فإنه يحمل على المفهوم منه في الشرع حتى يدل دليل آخر من الشارع أو من قرائن الأحوال أنه يريد بذلك اللفظ المفهوم منه في اللغة أو أمرا آخر بعينه أيضا ، هذا مطرد في جميع ما تلفظ به الشارع « 1 » .

قال عبد القادر في معنى التفسير :

« اعلم رعاك الله ، ان التفسير هو كشف ما غطى لأنه مأخوذ من الفسر ، وهو الكشف وبيان المعاني المعقولة من الألفاظ ، فكما أن الطبيب ينظر في تفسيرته إي دليله ليكشف عن علة المريض بعد فحصه ومعرفة الداء ليصف له الدواء ، كذلك المفسر ينظر في معاني الألفاظ بعد تمحيصها ليكشف عن غوامضها ، ويعلم معناها وشأنها وقصتها ، وهو يتوقف على النقل المسموع في معاني الألفاظ ، ويلحق به الحديث الشريف ، أما في غيرهما فلا يتوقف على ذلك ، بل له أن يقدح فكرته لاستخراج معاني الكتب الأخرى » « 2 » .

قال ابن عاشور في معنى التفسير :

« التفسير مصدر فسّر بتشديد السين الذي هو مضاعف فسر بالتخفيف - من بابى نصر وضرب - الذي مصدره الفسر ، وكلاهما فعل متعد فالتضعيف ليس للتعدية . والفسر الإبانة والكشف لمدلول كلام أو لفظ بكلام آخر هو أوضح لمعنى المفسّر عند السامع ، ثم قيل المصدران والفعلان متساويان في المعنى ، وقيل يختص المضاعف بإبانة المعقولات ، قاله الراغب وصاحب البصائر ، وكأن وجهه أن بيان المعقولان يكلف الذي يبينه كثرة القول ، كقول أوس بن حجر :
الألمعى الذي يظن بك الظ * ن كأن قد رأى وقد سمعا
فكان تمام البيت تفسير المعنى الألمعى ، وكذلك الحدود المنطقية المفسّرة للمواهى والأجناس ، لا سيما الأجناس العالية الملقبة بالمقولات فناسب أن يخص هذا البيان بصيغة المضاعفة ، بناء على أن فعّل المضاعف إذا لم يكن للتعدية كان المقصود
هامش
( 1 ) رحمة من الرحمن ج 1 ص 11 - 13 . ( 2 ) بيان المعاني ج 1 ص 14 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 172 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية