تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

معنى التفسير ومبادئه

قال أبو حيان :

« التفسير في اللغة : الاستبانة والكشف ، قال : « ابن دريد » : ومنه يقال للماء الذي ينظر فيه الطبيب : تفسره ، وكأنه تسمية بالمصدر ؛ لان مصدر فعل جاء أيضا على تفعله ، نحو جرب تجربة وكرم تكرمة ، وان كان القياس في الصحيح من فعل التفعيل كقوله تعالى :
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
« 1 » ، وينطلق أيضا التفسير على التعرية للانطلاق ، قال ثعلب تقول : فسرت الفرس عرّيته لينطلق في حضره ، وهو راجع لمعنى الكشف فكأنه كشف ظهره لهذا الذي يريده منه من الجري . وأما الرسم في الاصطلاح ؛ فنقول : التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، ومدلولاتها ، وأحكامها الافرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب ، وتتمات لذلك . فقولنا : علم هو جنس يشمل سائر العلوم ، وقولنا : يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن هذا هو علم القراءات ، وقولنا : ومدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ وهذا هو علم اللغة الذي يحتاج اليه في هذا العلم ، وقولنا : وأحكامها الافرادية والتركيبية هذا يشمل علم التصريف وعلم الاعراب وعلم البيان وعلم البديع ، [ وقولنا : ] ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب ، شمل بقوله التي تحمل عليها ما لا دلالة عليه بالحقيقة وما دلالته عليه بالمجاز ، فان التركيب قد يقتضى بظاهره شيئا ويصد عن الحمل على الظاهر
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 33 .