تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢

ترخيص قراءة السور في الصلاة : الدليل الرابع -

انه قد أمر الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام بقراءة سورة تامة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من الفريضة ، وحكموا بجواز تقسيم سورة تامة أو أكثر في صلاة الآيات ، على تفصيل مذكور في موضعه . ومن البين أن هذه الأحكام إنما ثبتت في أصل الشريعة بتشريع الصلاة ، وليس للتقية فيها أثر . وعلى ذلك فاللازم على القائلين بالتحريف أن لا يأتوا بما يحتمل فيه التحريف من السور ، لأن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية . وقد يدعى القائل بالتحريف أنه غير متمكن من احراز السورة التامة ، فلا تجب عليه ، لأن الاحكام إنما تتوجه إلى المتمكنين . وهذه الدعوى إنما تكون مسلمة إذا احتمل وقوع التحريف في جميع السور . أما إذا كان هناك سورة لا يحتمل فيها ذلك كسورة التوحيد ، فاللازم عليه أن لا يقرأ غيرها . ولا يمكن للخصم أن يجعل ترخيص الأئمة عليهم السّلام للمصلي بقراءة أية سورة شاء دليلا على الاكتفاء بما يختاره من السور ، وإن لم يجز الاكتفاء بها قبل هذا الترخيص بسبب التحريف ، فان هذا الترخيص من الأئمة عليهم السّلام بنفسه دليل على المكلف بدون سبب موجب . فان من البين أن الالزام بقراءة السور ، التي لم يقع فيها تحريف ليس فيه مخالفة للتقية ، ونرى انهم عليهم السّلام أمرونا بقراءة سورة « القدر والتوحيد » في كل صلاة استحبابا ، فأي مانع من الالزام بهما ، أو بغيرهما مما لا يحتمل وقوع التحريف فيه . اللهم إلا أن يدعى نسخ وجوب قراءة السورة التامة إلى وجوب قراءة سورة تامة من القرآن الموجود ، ولا أظن القائل بالتحريف يلتزم بذلك ، لأن النسخ لم يقع بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قطعا ، وان كان في إمكانه وامتناعه كلام بين العلماء ، وهذا خارج عما نحن بصدده . وجملة القول : انه لا ريب في أمر أهل البيت عليهم السّلام بقراءة سورة من القرآن الذي بين أيدينا في الصلاة ، وهذا الحكم الثابت من دون ريب ولا شائبة تقية إما ان يكون هو نفس الحكم الثابت في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإما أن يكون غيره ، وهذا الأخير باطل لأنه من النسخ الذي لا ريب في عدم وقوعه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن كان أمرا ممكنا في نفسه ، فلا بد وأن يكون ذلك هو الحكم الثابت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعنى ذلك عدم التحريف .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 572 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية