تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
فلما ذا لم يهتم بذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفسه مع اهتمامه الشديد بأمر القرآن ، فهل كان غافلا عن نتائج هذا الاغفال ، أو كان غير متمكن من الجمع ، لعدم تهيؤ الوسائل عنده ؟ ! ومن الواضح بطلان جميع ذلك . وأما احتمال تحريف الشيخين للقرآن - عمدا - في الآيات التي لا تمس بزعامتهما ، وزعامة أصحابهما فهو بعيد في نفسه ، إذ لا غرض لهما في ذلك على أن ذلك مقطوع بعدمه ، وكيف يمكن وقوع التحريف منهما مع أن الخلافة كانت مبتنية على السياسة ، واظهار الاهتمام بأمر الدين وهلا احتج بذلك أحد الممتنعين عن بيعتهما ، والمعترضين على أبي بكر في أمر الخلافة كسعد بن عبادة وأصحابه ، وهلا ذكر ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته الشقشقية المعروفة ، أو في غيرها من كلماته التي اعترض بها على من تقدمه . ولا يمكن دعوى اعتراض المسلمين عليهما بذلك ، واختفاء ذلك عنا ، فان هذه الدعوى واضحة البطلان . وأما احتمال وقوع التحريف من الشيخين عمدا ، في آيات تمس بزعامتهما فهو أيضا مقطوع بعدمه ، فان أمير المؤمنين عليه السّلام وزوجته الصديقة الطاهرة عليها السّلام وجماعة من أصحابه قد عارضوا الشيخين في أمر الخلافة ، واحتجوا عليهما بما سمعوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستشهدوا على ذلك من شهد من المهاجرين والأنصار ، واحتجوا عليه بحديث الغدير وغيره . وقد ذكر في كتاب الاحتجاج : احتجاج اثنى عشر رجلا على أبي بكر في الخلافة ، وذكروا له النص فيها . وقد عقد العلامة المجلسي بابا لاحتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام في أمر الخلافة « 1 » ، ولو كان في القرآن شيء يمس زعامتهم لكان أحق بالذكر في مقام الاحتجاج ، وأحرى بالاستشهاد عليه من جميع المسلمين ، ولا سيما أن أمر الخلافة كان قبل جمع القرآن على زعمهم بكثير ، ففي ترك الصحابة ذكر ذلك في أول أمر الخلافة وبعد انتهائها إلى علي عليه السّلام دلالة قطعية على عدم التحريف المذكور . وأما احتمال وقوع التحريف من عثمان فهو أبعد من الدعوى الأولى : 1 - لان الاسلام قد انتشر في زمان عثمان على نحو ليس في إمكان عثمان أن ينقص من القرآن شيئا ، ولا في إمكان من هو أكبر شأنا من عثمان .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 8 ص 79 .