تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
الامام عليه السّلام لبعض الناس دعوى بلا برهان ولا سبب يوجب ذلك ، فالشيعة في أيام الغيبة متمسكون بامامهم يوالونه ويتبعون أوامره ، ومن هذه الأوامر الرجوع إلى رواة أحاديثهم في الحوادث الواقعة . أما التمسك بالقرآن فهو أمر لا يمكن إلا بالوصول اليه ، فلا بد من كونه موجودا بين الأمة ، ليمكنها أن تتمسك به ، لئلا تقع في الضلال ، وهذا البيان يرشدنا إلى فساد المناقشة بأن القرآن محفوظ وموجود عند الإمام الغائب ، فان وجوده الواقعي لا يكفي لتمسك الأمة به . وقد أشكل على هذا الدليل : بأن أخبار الثقلين إنما تدل على نفي التحريف في آيات الأحكام من القرآن ، لأنها هي التي أمر الناس بالتمسك بها ، فلا تنفي وقوع التحريف في الآيات الأخرى منه . وجوابه : أن القرآن بجميع آياته مما أنزله اللّه لهداية البشر ، وارشادهم إلى كمالهم الممكن من جميع الجهات ، ولا فرق في ذلك بين آيات الأحكام وغيرها ، وقد قدمنا في بيان فضل القرآن ؛ أن ظاهر القرآن قصة وباطنه عظة . على أن عمدة القائلين بالتحريف يدّعون وقوع التحريف في الآيات التي ترجع إلى الولاية وما يشبهها . ومن البيّن أنها لو ثبت كونها من القرآن ، لوجب التمسك بها على الأمة . الناحية الثانية : أن القول بالتحريف يقتضي سقوط الكتاب عن الحجية ، فلا يتمسك بظواهره ، فلا بد للقائلين بالتحريف من الرجوع إلى إمضاء الأئمة الطاهرين لهذا الكتاب الموجود بأيدينا . واقرار الناس على الرجوع اليه بعد ثبوت تحريفه . ومعنى هذا أن حجية الكتاب الموجود متوقفة على امضاء الأئمة للاستدلال به ، وظاهر تلك الأخبار المتواترة أن القرآن أحد المرجعين للأمة ، وأولى الحجتين المستقلتين اللتين يجب التمسك بهما ، بل هو الثقل الأكبر ، فلا تكون حجيته فرعا على حجية الثقل الأصغر . والوجه في سقوط الكتاب عن الحجية - على القول بالتحريف - هو احتمال اقتران ظواهره بما يكون قرينة على خلافها . أما الاعتماد في ذلك على اصالة عدم القرينة فهو ساقط ، فان الدليل على هذا الأصل هو بناء العقلاء على اتباع الظهور ، وعدم اعتنائهم باحتمال القرينة على خلافه . وقد أوضحنا في مباحث الأصول أن القدر الثابت من البناء العقلائي ؛ هو عدم اعتناء العقلاء باحتمال وجود القرينة المنفصلة ، ولا باحتمال القرينة المتصلة إذا كان سببه احتمال غفلة
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 570 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية