تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
2 - ولان تحريفه إن كان للآيات التي لا ترجع إلى الولاية ، ولا تمس زعامة سلفه بشيء ، فهو بغير سبب موجب ، وإن كان للآيات التي ترجع إلى شيء من ذلك فهو مقطوع بعدمه ، لأن القرآن لو اشتمل على شيء من ذلك وانتشر بين الناس لما وصلت الخلافة إلى عثمان . 3 - ولأنه لو كان محرفا للقرآن ، لكان في ذلك أوضح حجة ، وأكبر عذر لقتلة عثمان في قتله علنا ، ولما احتاجوا في الاحتجاج على ذلك إلى مخالفته لسيرة الشيخين في بيت مال المسلمين ، وإلى ما سوى ذلك من الحجج . 4 - ولكان من الواجب على علي عليه السّلام بعد عثمان أن يرد القرآن إلى أصله ، الذي كان يقرأ به في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وزمان الشيخين ولم يكن عليه في ذلك شيء ينتقد به ، بل ولكان ذلك أبلغ أثرا في مقصوده وأظهر لحجته على الثائرين بدم عثمان ، ولا سيما أنه عليه السّلام قد أمر بارجاع القطائع التي أقطعها عثمان . وقال في خطبة له : « واللّه لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فان في العدل سعة . ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » « 1 » . هذا أمر علي في الأموال ، فكيف يكون أمره في القرآن لو كان محرفا ، فيكون امضاؤه عليه السّلام للقرآن الموجود في عصره ، دليلا على عدم وقوع التحريف فيه . وأما دعوى وقوع التحريف بعد زمان الخلفاء فلم يدعها أحد فيما نعلم ، غير أنها نسبت إلى بعض القائلين بالتحريف ، فادعى أن الحجاج لما قام بنصرة بني أمية أسقط من القرآن آيات كثيرة كانت قد نزلت فيهم ، وزاد فيه ما لم يكن منه ، وكتب مصاحف وبعثها إلى مصر ، والشام ، والحرمين ، والبصرة والكوفة ، وإن القرآن الموجود اليوم مطابق لتلك المصاحف . وأما المصاحف الأخرى فقد جمعها ولم يبق منها شيئا ولا نسخة واحدة « 2 » . وهذه الدعوى تشبه هذيان المحمومين ، وخرافات المجانين والأطفال ، فان الحجاج واحد من ولاة بني أمية ، وهو أقصر باعا ، وأصغر قدرا من أن ينال القرآن بشيء ، بل وهو أعجز من أن يغير شيئا من الفروع الاسلامية ، فكيف يغير ما هو أساس الدين ، وقوام الشريعة ، ومن أين له القدرة والنفوذ في جميع ممالك الاسلام وغيرها مع انتشار القرآن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان . ( 2 ) مناهل العرفان ص 257 .