ويرد هذا الجواب :
أن الرواية لا تدل على حصر الباطل في ذلك ، لتكون منافية لدلالة الآية على العموم ، وخصوصا إذا لاحظنا الروايات التي دلت على أن معاني القرآن لا تختص بموارد خاصة ، وقد تقدم بعض هذه الروايات في مبحث « فضل القرآن » فالآية دالة على تنزيه القرآن في جميع الأعصار عن الباطل بجميع أقسامه ، والتحريف من أظهر أفراد الباطل فيجب أن يكون مصونا عنه . ويشهد لدخول التحريف في الباطل ، الذي نفته الآية عن الكتاب أن الآية وصفت الكتاب بالعزة ، وعزة الشيء تقتضي المحافظة عليه من التغيير والضياع . أما إرادة خصوص التناقض والكذب من لفظ الباطل في الآية الكريمة ، فلا يناسبها توصيف الكتاب بالعزة .
التحريف والسنة : الدليل الثالث -
أخبار الثقلين اللّذين خلّفهما النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمته وأخبر أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، وأمر الأمة بالتمسك بهما ، وهما الكتاب والعترة . وهذه الأخبار متظافرة من طرق الفريقين والاستدلال بها على عدم التحريف في الكتاب يكون من ناحيتين :
الناحية الأولى : أن القول بالتحريف يستلزم عدم وجوب التمسك بالكتاب المنزل لضياعه على الأمة بسبب وقوع التحريف ، ولكن وجوب التمسك بالكتاب باق إلى يوم القيامة ، لصريح أخبار الثقلين ، فيكون القول بالتحريف باطلا جزما .
وتوضيح ذلك :
أن هذه الروايات دلت على اقتران العترة بالكتاب ، وعلى أنهما باقيان في الناس إلى يوم القيامة ، فلا بد من وجود شخص يكون قرينا للكتاب ولا بد من وجود الكتاب ليكون قرينا للعترة ، حتى يردا على النبي الحوض ، وليكون التمسك بهما حافظا للأمة عن الضلال ، كما يقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا الحديث . ومن الضروري أن التمسك بالعترة إنما يكون بموالاتهم ، واتباع أوامرهم ونواهيهم ، والسير على هداهم . وهذا شيء لا يتوقف على الاتصال بالامام ، والمخاطبة معه شفاها ، فان الوصول إلى الامام والمخاطبة معه لا يتيسر لجميع المكلفين في زمان الحضور ، فضلا عن أزمنة الغيبة . واشتراط امكان الوصول إلى